موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣ - طرق ثبوت الاجتهاد
و قد تعرضنا للاستدلال بهذه الموثقة في كتاب الطهارة عند التكلم على طرق ثبوت النجاسة{١}و
ذكرنا أن الرواية وإن عبّر عنها في كلام شيخنا الأنصاري(قدّس
سرّه)بالموثقة، إلّا أنّا راجعنا حالها فوجدناها ضعيفة حيث لم يوثق مسعدة
في الرجال، بل قد ضعّفه المجلسي{٢}و العلّامة{٣}و
غيرهما. نعم، ذكروا في مدحه أن رواياته غير مضطربة المتن وأن مضامينها
موجودة في سائر الموثقات ولكن شيئاً من ذلك لا يدل على وثاقة الرجل فهو
ضعيف على كل حال.
و الأمر وإن كان كما ذكرناه إلّا أن التحقيق أن الرواية موثقة، وذلك لأن
مسعدة بن صدقة من الرواة الواقعة في طريق كامل الزيارات وقد بنى أخيراً
سيدنا الأُستاذ(أدام اللََّه إظلاله)على وثاقة رجاله وذلك لتصريح ابن
قولويه في ديباجته بأنه روى في ذلك الكتاب الأخبار غير المتصفة بالشذوذ
والّتي رواها الثقات من أصحابنا. ولا يضرّه ما حكى عن المجلسي والعلّامة
وغيرهما من تضعيف الرجل، وذلك لأن العلّامة والمجلسي وغيرهما من المتأخرين
المضعفين على جلالتهم وتدقيقاتهم لا يعتني بتضعيفاتهم ولا بتوثيقاتهم
المبتنيتين على اجتهاداتهم، ولا يحتمل أن يكون توثيق العلّامة أو تضعيفه من
باب الشهادة والاخبار فضلاً عن المجلسي أو غيره لبعد عصرهم عن الرواة.
نعم، لو علمنا أن توثيقه أو تضعيفه مستند إلى الحس والاخبار أو احتملنا ذلك
في حقهم، لم يكن توثيقاته أو تضعيفاته قاصرة عن توثيق أو تضعيف مثل الشيخ
والنجاشي وغيرهما من المتقدمين، فالرواية لا إشكال فيها من تلك الجهة.
نعم، يمكن المناقشة في الاستدلال بها من جهة الدلالة وذلك لأن«البينة» لم
تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية، وإنما استعملت في الكتاب والأخبار
بمعناها اللغوي وهو ما به البيان والظهور على ما فصلناه في كتاب الطهارة
فلاحظ{٤}و معه لا يمكن أن يستدل على حجية البينة المصطلح عليها، بالموثقة لعدم كونها مستعملة فيها بمعنى شهادة العدلين.
{١}في المسألة[١٢٩]
{٢}رجال المجلسي: ٣٢٠/ ١٨٦٠.
{٣}الخلاصة(العلّامة): ٢٦٠.
{٤}في المسألة[١٢٩].