موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣ - المقام الثاني أعمال الجاهل القاصر أو المقصّر صحيحة أو باطلة؟
سرّه): ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها{١}،
إلّا أنه غير صالح للاستدلال به وذلك لأنه من الإجماع المنقول الّذي لا
نقول باعتباره، فالإجماع غير متحقق في نفسه، وعلى تقدير تحققه لم يحرز أنه
إجماع تعبدي كاشف عن قول المعصوم(عليه السّلام)لاحتمال استناد المجمعين إلى
عدم تمشي قصد القربة من الجاهل الملتفت أو إلى اعتبار الجزم بالنية في
العبادات أو غير ذلك من الوجوه.
نعم، لا ينبغي التأمل في أن عمل الجاهل محكوم بالبطلان في مرحلة الظاهر لدى
العقل ما لم ينكشف مطابقته للواقع، لأن العقل لا يكتفي بما أتى به الجاهل
مع التردد في صحته ومطابقته للواقع، لأن العلم بالاشتغال اليقيني يستدعي
البراءة اليقينية إلّا أنه حكم عقلي في مرحلة الظاهر ويرتفع إذا انكشفت
مطابقة ما أتى به الجاهل للواقع.
و المتلخص: أن عمل الجاهل القاصر والمقصّر الملتفت وغير الملتفت في الحكم سواء.
ثمّ إن انكشاف المطابقة للواقع قد يكون وجدانياً وهذا من القلّة بمكان،
لأنه لا يتفق للعامّي العلم الوجداني بمطابقة عمله للواقع إلّا في
الضروريات والقطعيات والمسائل الواضحة وهي قليلة في الغاية. وقد يكون
بالتعبد وهو الأكثر، وذلك لأنه إذا لم يكن للعامّي علم وجداني بالمطابقة
فلا مناص من أن يستكشف مطابقة عمله للواقع بالرجوع إلى فتوى المجتهد فإن
بالمطابقة أو المخالفة معها يستكشف تعبداً مطابقة عمله للواقع أو مخالفته
له، وهذا هو الّذي يتمكن منه المقلّد غالباً. وعليه فإن كان المجتهد الّذي
كان يجب عليه أن يقلّده في زمان العمل والمجتهد الّذي يجب عليه تقليده في
زمان الرجوع شخصاً واحداً فهو، وأما إذا تعددا وكان المجتهد الّذي يجب
الرجوع إليه في ظرف العمل غير المجتهد الواجب تقليده في زمان الرجوع، فإن
كان عمله موافقاً لكلتا الفتويين فلا كلام في صحته، كما أنه إذا كان
مخالفاً لكلتيهما لم تكن شبهة في فساده ووجوب إعادته. وإنما الكلام فيما
إذا كان مطابقاً لفتوى أحدهما ومخالفاً لفتوى الآخر، فهل اللّازم تطبيق عمل
الجاهل لفتوى المجتهد الّذي كان يجب
{١}رسالة في الاجتهاد والتقليد: ٤٩.