موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - الثاني ما عن المحقق الثاني(قدّس سرّه)من دعوى الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى غير الأعلم
و هذه
الرواية لو لم نناقش في دلالتها بأنها راجعة إلى دعوى الخلافة فإنها
الرئاسة الّتي لا تصلح إلّا لأهلها، وإلّا فالرئاسة المجردة عن دعوى
الخلافة والإمامة لا يشترط فيها الأعلمية بوجه، فهي من الأحاديث النبوية
الواصلة إلينا مرسلة والمراسيل غير صالحة للاعتماد عليها أبداً.
و منها: ما رواه أيضاً في البحار عن الجواد(عليه السّلام)أنه قال مخاطباً
عمه: «يا عمّ إنه عظيم عند اللََّه أن تقف غداً بين يديه فيقول لك: لم تفتي
عبادي بما لم تعلم وفي الأُمة من هو أعلم منك»{١}.
و هذه الرواية وإن كانت تدل على اعتبار الأعلمية المطلقة في المفتي إلّا
أنها ضعيفة سنداً لإرسالها. إذن لا يمكن الاستدلال بها بوجه، فالاستدلال
بالأخبار أيضاً ساقط.
الرابع: أن فتوى الفقيه إنما اعتبرت للطريقية إلى الأحكام الواقعية، وحيث
إن فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غير الأعلم لسعة إحاطته واطلاعه
على ما لا يطلع به غيره من المزايا والخصوصيات، فلا مناص من الأخذ بها دون
فتوى غير الأعلم.
بل ذكر بعض مشايخنا المحققين: أن نسبة العالم إلى الأعلم نسبة الجاهل إلى
العالم إذ المراد بالأعلمية ليس هو قوة العلم وشدته نظير بعض العوارض
النفسية والخارجية، فيقال: زيد أبيض من عمرو أو أنه أشجع أو أسخى من فلان
ويريدون به شدة بياضه وقوة شجاعته بالإضافة إلى عمرو، وهذا بخلاف المقام
وذلك لأن علم الأعلم وغير الأعلم بالنسبة إلى الوظائف الظاهرية على حد سواء
وليس ذلك أقوى في أحدهما من الآخر. نعم، يتصوّر هذا في المعارف فيقال: إن
معرفة زيد باللََّه أو يوم المعاد أشد وأقوى من معرفة عمرو مثلاً لوصول
أحدهما مرتبة عين اليقين والآخر مرتبة علم اليقين، وأما الأحكام الشرعية
فلا يتصوّر فيها ذلك لأن علم كل منهما على حدّ سواء، وليس العلم في أحدهما
أشد وأقوى منه في الآخر بحيث لا يزول بتشكيك المشكك لقوة مبنى عرفانه.
{١}البحار ٥٠: ١٠٠.