موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - الثاني ما عن المحقق الثاني(قدّس سرّه)من دعوى الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى غير الأعلم
و المتحصل: أن الأفقهية وبقية الأوصاف الواردة في الرواية من مرجحات الحكمين فهي راجعة إلى القضاء وأجنبية عن باب الفتوى بالكلّية.
الثالث: أن الأعلمية المبحوث عنها في المقام إنما هي الأعلمية المطلقة
لبداهة أن الأعلمية النسبية والإضافية غير كافية في تعيّن الرجوع إليه، فإن
كون شخص أعلم من غيره مع وجود من هو أعلم من كليهما لا يترتب عليه أي أثر
في المقام، والأفقهية الّتي ذكرت مرجحة في الرواية إنما هي الأفقهية
الإضافية لقوله(عليه السّلام)الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما، ومعناه أن
كون أحد الحاكمين أفقه من غيره مرجح في باب القضاء، إذ لا يعتبر في الحاكم
الأعلمية المطلقة، وأين هذا من الأعلمية فيما نحن فيه، فالأعلمية المرجّحة
في باب القضاء وتعارض الحاكمين غير الأعلمية المعتبرة في المقام.
و منها: ما عن علي(عليه السّلام)في عهده إلى مالك الأشتر: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك»{١}.
و هذا على فرض العمل به في مورده، أجنبي عن اعتبار الأعلمية في محل الكلام
لأنه إنما دلّ على اعتبار الأفضلية الإضافية في باب القضاء وأن القاضي
يعتبر أن يكون أفضل بالإضافة إلى رعية الوالي المعيّن له، ولا يعتبر فيه
الأفضلية المطلقة. وهذا أيضاً يختص بباب القضاء ولا يأتي في باب الإفتاء،
لأن المعتبر فيه هو الأعلمية المطلقة على ما اتضح مما بيّناه في الجواب عن
الاستدلال بالمقبولة المتقدمة.
و منها: ما رواه في البحار عن كتاب الاختصاص قال قال رسول اللََّه(صلّى
اللََّه عليه وآله وسلم): «من تعلّم علماً ليماري به السفهاء أو ليباهي به
العلماء أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول: أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من
النار، إن الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو
أعلم منه لم ينظر اللََّه إليه يوم القيامة»{٢}.
{١}نهج البلاغة ٤٣٤.
{٢}البحار ٢: ١١٠.