مصدر التشريع عند مذهب الجعفريّة - محمّد باب العلوم - الصفحة ١٠١ - الصحابة في صلح الحديبية
الله ، ولست أعصيه وهو ناصري.
ثمّ أتى عمر إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقّاً؟ قال : بلى ، ثمّ سأله عمر نفس الأسئلة التي سألها رسول الله ، فأجابه أبو بكر بنفس الأجوبة قائلاً : أيها الرجل إنّه لرسول الله ، وليس يعصي ربّه وهو ناصره فاستمسك بغرزه. ولمّا فرغ رسول الله من كتابة الصلح قال لأصحابه : قوموا فانحروا ثمّ احلقوا ، فوالله ما قام أحد حتّى قال ذلك ثلاث مرّات ، فلمّا لم يمتثل لأمره منهم أحد ، فدخل خباءه ، ثمّ خرج فلم يكلم أحداً منهم بشيء حتّى نحر بُدنة بيده ، ودعا حالقه فحلق رأسه ، فلمّا رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضاً [١].
بناءً على هذا الموقف من بعض الصحابة وغيره رفض الشيعة قول القائلين بأنّ الصحابة جميعهم كانوا يمتثلون أوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ). فماذا عساه أن يقال لهؤلاء الصحابة الذين يشاهدون المعجزات ، وأنوار النبوّة ، والقرآن يعلّمهم كيف يتأدّبون مع حضرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليه فالشيعة لا يتصوّرون بأنّ هذا
[١] صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد ، ج ٢ ص ٢٢١.