نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧ - مخالفات القرآن الكريم للعهدين في إيراد قصص الأنبياء عليهم السلام
و حسن
التبليغ و التأييد على أسبابها العادية في طلاقة اللسان و المؤازرة بالدعوة
و الإيمان،فطلب مشاركة هارون بذلك،فجرى القرآن الكريم في مكرّرات هذه
القصّة على الوجه المعقول المناسب لجلال اللّه و قدس الرسول.
و حاشا كتاب اللّه أن يذكر ما ذكرته التوراة الرائجة من أنّ اللّه وعد موسى
بالنجاح و المجيء ببني إسرائيل إلى أرض فلسطين،و موسى مع ذلك يرفض
الرسالة بسوء الأدب في الكلام، و أنّ اللّه جلّ شأنه افتتح الرسالة بأن أمر
موسى أن يأمر شيوخ بني إسرائيل بالكذب على فرعون بقولهم:«إله العبرانيين
التقانا» و أن يكذب موسى معهم بقولهم:«نذهب سفر ثلاثة أيّام لنذبح» و أنّ
اللّه جلّ شأنه بعد تلك المواعيد لموسى التقى موسى في الطريق و أراد أن
يقتله،فخادعته صفورة امرأة موسى فانفكّ عنه.و أنّ موسى يكون إلها لهارون و
لفرعون،انظر الفصل الثالث و الرابع و السادس من سفر الخروج.
و دع عنك ما تنسبه إلى قدس موسى من سوء الأدب في مكالمته مع اللّه،و أنّ
الذي عمل العجل لبني إسرائيل إلها و دعاهم إلى عبادته هو هارون حينما كان
اللّه يكلّم موسى في تقديس ثيابه و نصبه لرئاسة الدين،و القرآن الكريم يذكر
أنّ الذي صنع العجل هو السامريّ،أي الشمروني من عشيرة شمرون بن يساكر بن
يعقوب، و أنّ هارون كان بريئا من ذلك مغلوبا على أمره.
و ذكر القرآن داود فوصفه بحسن العبادة و الاستقامة،كما في المزامير
الرائجة،و ذكر قصّة الخصمين اللذين تسوّرا المحراب،انظر «سورة ص»و حاشا
كلام اللّه أن يقرف نبي اللّه و حامل وحيه الزبور