نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - مخالفات القرآن الكريم للعهدين في إيراد قصص الأنبياء عليهم السلام
اثنين،و
لم يصفهم تارة بصفات اللّه،و تارة بالملائكة،و تارة بالأكل من طعام
إبراهيم و لوط؛و لم يصفهم بعدم القدرة كما وقع كل هذه التناقضات الخرافية
في التوراة،فراجع الفصل الثامن عشر و التاسع عشر من سفر التكوين.
و ذكر القرآن قصّة طلب إبراهيم من اللّه أن يريه إحياءه للموتى ليطمئنّ قلب
إبراهيم بمشاهدة ذلك في الحسّ زيادة على إيمانه الغيبي بهذه الحقيقة،انظر
سورة البقرة آية ٢٦٢،فكانت قصّته مخالفة أشدّ المخالفة لقصّة التوراة في
وعد اللّه لإبراهيم بأنّه يرث أرض فلسطين و قول إبراهيم:بما ذا أعلم أنّي
أرثها فقال اللّه له:خذ عجلة و عنزا و كبشا و يمامة و حمامة،فأخذها و شقّها
من الوسط،و جعل شقّ كلّ واحد مقابل صاحبه،و أمّا الطير فلم يشقّه فنزلت
الجوارح على الجثث و صار إبراهيم يزجرها.
انظر في الخامس و العشرين من التكوين/عدد ٧ إلى ١٢، فراجع المقام و انظر ما
يناسب إيمان إبراهيم و أدبه مع اللّه،و ما هو وجه حجّة اللّه التي تفيد
إبراهيم علما،و ما هو محصّل القصّة و غايتها، و قل:بما ذا يخرج ذلك الكلام
عن الكلام الفارغ المبتور الخرافي؟! و طابقها مع قصّة القرآن و قل إن شئت
بعد ذلك:إنّ كلام التوراة كلام اللّه و إنّ كلام القرآن كلام بشر امّيّ
يخالف كلام اللّه في التوراة،و ابتهج في نفسك بتمييزك!
و ذكر القرآن قصص إرسال اللّه لموسى إلى فرعون ليعظه و يدعوه للإيمان و
خشية اللّه و إطلاق بني إسرائيل من العبوديّة القاسية، و أنّ موسى أراد أن
يتعرّف البشرى بنجاح هذه الرسالة،و أنّهم لا يعاجلونه بالقتل و الانتقام
لصاحبهم،و سأل من اللّه جريان الرسالة