نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
و كذا قوله:«إذ { (اِمْرأتُهُ) } أولى بذلك النصب من { (حمّالة الْحطبِ) } »إذ لم يشعر أنّ الذمّ في نفس هذا الوصف و التوصيف لا في كونها امرأته!
و منه ما توهّم من رفع المنصوب في قوله تعالى: { (إِنّ الّذِين آمنُوا و الّذِين هادُوا و الصّابِئُون و النّصارى) } [١]الآية.
و الجواب:إنّ عطف المرفوع على منصوب { (إِنّ) } ممّا لا يمكن إنكار جوازه بشواهده المحفوظة في اللغة العربية.
نعم،مقتضى البلاغة أن يكون تغيير الاسلوب لنكتة، و النكتة في الآية هي
الإشارة إلى أنّ الصابئين و إن كانوا أشدّ بعدا من التوحيد الحقيقي إلاّ
أنّهم مشتركون مع اليهود و النصارى في أنّ من آمن منهم و عمل صالحا فهو
آمن.
على أنّ من المعلوم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان من العرب الّذين
يستشهد بكلامهم على صحّة التركيب العربي،و أنّه أعرق بالعربية من الشعراء
المولّدين الّذين يستشهد بكلامهم على ذلك، فلو لم يكن كلامه وحيا من اللّه
فلا بدّ أن نحكم بصحّته لكونه من العرب الّذين يكون تكلّمهم باللغة دليلا
على صحّتها.
ثم لا يخفى على كلّ من يفهم أنّه لا يلزم في الكلام أن يكون كلّه متسلسلا
في أمر واحد بسيط كرواية رومانية.أ فلا تنظر إلى خطب الملك إذ تتضمّن جملا
كلّ منها متكفّل بفائدة كبيرة في مهمات الإصلاح،كالوعظ و الإنذار و التهديد
و النظر في شئون الخارجية و الداخلية و العدلية و المعارف و النافعة و
العسكرية و غيرها، و الترغيب ببيان مجد المملكة و الحكومة و نتائج
ترقّيها،و التنبيه على
[١]سورة المائدة ٥:٦٩.غ