نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
برجاسة الضلال،و هذه المطالب العالية من أوّل ما يلزم بيانه على الهادي الحكيم.
و هذا بعض ما أمكن بيانه من فوائد الآيات في هذا المختصر.
هذا مع أنّ المعارض بمعارضته الرديئة لم يهتد إلاّ باتّباع اسلوب القرآن و
تقليده،و قد أشرنا في التمهيد أن المعارضة لا يكون لها أدنى حظّ إلاّ
بالاسلوب الابتدائي،و ممّا ذكرنا تعرف الشطط و الغرور في دعوى المعارضة-ص
١٥-في قولهم:«إنّا أعطيناك الجواهر.
فصلّ لربّك و جاهر.و لا تعتمد قول ساحر»و لا عجب من عجبه بهذا الكلام!
و كذا عجبه بقول بعض الشيوخ:«يا أيّها الذي غوى.و هام في ليل الهوى.ألّفت
ما و هى.فرأيته معجز القوى.فسر في صبح الهدى.و انهج ما استوى.معجزة اللّه
ترى.كنشر الميّت و برء ذي العمى.و دينه الحقّ و السوى.و نفع الأولياء و
العدى».
و كيف ألومه،و هذا الكلام يساعده على الكفر و الجرأة على قدس القرآن
الكريم؟!و لا أقول له،بل أقول لغيره:إنّ قوله«و هام في ليل الهوى»غلط في
المعنى الذي يريده،فإنّ الهيام إنّما يناسب هوى العشق،كما نظم الشعراء هذه
الفقرة كثيرا،و سرقها المتكلّم لغرضه بدون تعقّل،فإنّ هوى الضلال كما يزعم
إنّما يناسبه أن يقول «تاه».
و أمّا قوله:«ألّفت ما و هى»فإنّي احكّم فيه كلّ مستشرق عالم حرّ و
أسأله:هل القرآن الكريم واه في معارفه و آدابه و أخلاقه و اجتماعه و سياسته
و اسلوبه و بلاغته في الكلام العربي؟!