نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢ - الأمر السابع في إبطال أنّ في القرآن الكريم كلاما اخذ من الإنس و الجنّ
الأمر السابع:
في إبطال أنّ في القرآن الكريم كلاما اخذ من الإنس و الجنّ
في إبطال ما ذكره في الفصل الثالث،من أنّ في القرآن كلاما اخذ من الرجال و
النساء و الشياطين بلفظه أو بشيء من التغيير،فهو ليس من وحي اللّه.
و ذكر لذلك أمثلة منها قول عنترة:«و إذا ما الأرض صارت وردة مثل الدهان»و
قول اميّة:«من طين صلصال له فخّار»إلى غير ذلك من أوهامه فراجعها،و لا يخفى
أنّ القرآن نزل باللغة العربية،فهل يمنع عليه استعماله للألفاظ التي
استعملها غيره من العرب؟!و هل قال أحد:إنّ بلاغة القرآن و إعجازه إنّما هو
بمثل ألفاظ«وردة كالدهان»و«صلصال كالفخّار»لكي يقال:إنّ هذا الإعجاز سبق به
عنترة و اميّة لو صحّت النسبة لهما؟!
و أمّا الاعتراض بذكر الفصيل و امّه و الصيحة فإنّه من فلتات التعصّب و
بوادر الجهل،و ليت شعري من قال لهذا المعترض:إنّ قصص القرآن المنزل للوعظ و
التحذير،و بيان نعم اللّه على عباده، و نكاله بالمتمرّدين،و جلالة آثار
النبوّة و الصلاح يلزم و يشترط فيه أن يكون غير مسموع لأحد؟!أ فلا يشعر هذا
المعترض أنّ هذا الشرط مناف لحكمة التصديق و الاحتجاج و التذكير؟!بل إنّ
حكمة ذلك أن يورد القصص المأثورة في الجملة على حقيقتها و ينزّهها عن
الخرافات و يصحّح أغلاطها كما سمعته-ص ٣٧ إلى ٤٣-في تعرّضه لبعض القصص
المذكورة في العهدين.
و أمّا ما تشبّث به من أخبار الآحاد التي لا يعرفها غالب المسلمين،و لا يحتفل بها أحد في الامور العلمية حتى رواتها،و ذلك