نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
دسائس الأجانب في تهديدها إلى غير ذلك ممّا يهمّ الملك في الإصلاح حسب ما يقتضيه المقام من التنقّل في المهمات؟!
فهل يقول ذو عقل:إنّ خطبته قد انقطع بعض مضامينها عن بعض،فهي معيبة ليس لها
شيء من مجد التسلسل الموجود في ألف ليلة و
ليلة،أو(رومان)زيدان،أو(أفسانة)حسين كرد؟!
كلاّ،بل انظر أيضا إلى خطب الوزراء و الامراء و أعضاء المجالس الملّية.
و القرآن جاء على أرقى نهج في الهداية و التعرّض لمهمّات الإصلاح العامّ،مع
جريانه على البراعة بتهذيب اللفظ من الفضول، فمن فضله أنّ كلّ سورة منه
جاءت مشتملة على عدّة مضامين عالية في الإصلاح يفهمها بأمجد إفهام،لا ككلام
فارغ طويل في أمر واحد بسيط زهيد،أ و ليس من الجهل قول«حسن الإيجاز»:«و من
مزيلات البلاغة عدم المناسبة بين الآيات،فتراها في أكثر السور منقطعا
بعضها عن بعض أجنبيا عنه»؟!
و من المضحكات استشهاده لجهله بسورة العلق!و حيث أنّه تعرّض لها
بخصوصها،فلنقتصر على بيان البعض من مفادها مع قلّة ألفاظها،و قد تضمنت عدّة
من المضامين العالية بأوجز لفظ و أظهر معنى في الامتنان بالخلق الباهر،و
بيان فضل اللّه على الإنسان بنعمة المعرفة و العلم الذي هو الحياة
الكاملة،و التنبيه على أنّ نوع الإنسان هل يلتفت إلى عدمه و جهله و شرفه
بعد ذلك بنعمة الوجود و العلم فيتواضع للعرفان و الصلاح و يختار الهدى على
الضلال؟ { (كلاّ) } بل يتغاظى بغيّه عن ذلك و يتناساه(و يطغى { أنْ رآهُ) } بوهمه { (اِسْتغْنى) } و هو الفقير في جميع أحواله.و كفى بذلك موعظة و توبيخا يستلفت الحرّ