نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩ - مخالفات القرآن الكريم للعهدين في إيراد قصص الأنبياء عليهم السلام
يقرف
قدس المسيح بالقول بتعدّد الآلهة و الاحتجاج له،حيث يذكر أنّ اليهود نسبوه
إلى الكفر و قالوا له:«إنّك و أنت إنسان تجعل نفسك إلها فقال:أ ليس مكتوبا
في ناموسكم أنا قلت:إنكم آلهة،و لا يمكن أن ينقض المكتوب»انظر في عاشر
يوحنّا/عدد ٣١ إلى ٣٦.
هذا،مع أنّ الاستشهاد بالمكتوب في الناموس غلط واضح، فإنّ المزمور الثاني و
الثمانين يعرف منه أنّه أورد هذا الكلام في مقام التوبيخ على دعواهم مراتب
الألوهية.
و الحاصل أنّ القرآن بمخالفته للعهدين في هذه
المقامات قد أشار إشارة جميلة إلى أغلاطهما الفاحشة و تصحيحهما بذكر
الحقائق المعقولة،و ليقل صاحب«حسن الإيجاز»و أصحابه:«لأنّ نبي المسلمين
امّي لم يقع فيما وقع فيه العهدان من الأغلاط الخرافية الكفريّة»بل أورد
هذه القصص و غيرها على الحقائق المعقولة، و لأجل ذلك لم يذكر ما ذكره
العهدان من نسبة الزنا للوط بابنتيه، و لروابين بن يعقوب بزوجة أبيه،و
لفارص بكنّته[١]ثامار،فصار من
ذلك الزنا سبط يهوذا،و منهم داود و سليمان،بل ولادة المسيح بزعم الأناجيل.و
لداود بامرأة اوريّا على الوجه الشنيع،و لأمنون بن داود باخته ثامار
بقيادة ابن عمّهما و صفح داود عن ذلك.
و لم يذكر أنّ اللّه تحيّر كيف يخدع أخاب،و استشار جند السماء فلم يوفّق لوجه الكذب و الخديعة إلاّ روح الكذب فاعطي هذه المأموريّة.
و لم يذكر أنّ يعقوب تصارع مع اللّه فغلبه،و أنّه انتهب بركة النبوّة من أبيه بالتزوير و الخديعة و الكذب المتكرّر.
[١]أي امرأة ابنه المسماة بـ«ثامار».غ