نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
و كذا معارضته لقوله تعالى: { (مالِكِ يوْمِ الدِّينِ.`إِيّاك نعْبُدُ و إِيّاك نسْتعِينُ) } [١]بقوله:«الملك
الديّان.لك العبادة و بك المستعان»فإنّه غفل عن أنّه ليس المقصود في
البيان مجرّد أنّ اللّه ملك ديّان،بل المقصود ذكر يوم الدين و تثبيت
المعرفة به،و الرهبة من نكاله و الرغبة في جزائه،و بيان عظمة ملكوت اللّه و
إحاطة سلطانه القاهر بشئون يوم الدين.
كما أنّه ليس المقصود مجرّد بيان أنّ له العبادة و به المستعان، بل المقصود
تلقين المؤمن بأن يخضع للّه بالعمل،و الاعتراف بالطاعة للّه دون غيره،و
يستكين له بالاستعانة و الالتجاء اليه تعالى وحده.
و كذا معارضته لقوله تعالى: { (اِهْدِنا الصِّراط الْمُسْتقِيم) } [٢]
بقوله:«اهدنا صراط الإيمان»مع جهله بأنّه ليس المقصود هو مجرّد الهداية
إلى الإيمان،بل الصراط الممجّد باستقامته في الإيمان و العلم، و الأخلاق،و
العبادات،و المعاملات،و السياسة،و الرئاسة،و الكلام، و الكتابة،و التأليف،و
جميع لوازم الإنسان في المدنية و الاجتماع و ما يقوم بنعمته في حياته
الاولى و معاده.
و كذا قوله:«إنّ ما بعد الصراط المستقيم حشو و تحصيل حاصل»و قد غفل عن أنّ
السلوك في هذا الصراط الفاضل هو روح الحياة الحقيقية و جامع السعادة
بالنعم،و شأن الحكيم أن يرغّب إليه و ينشّط طالبيه بإيضاح مجده و قبح
ضدّه،فأوضح القرآن مجده و مجّد سالكيه بالاستقامة،و شرّف اختصاصه بالسعداء
بالنعمة دون الناكبين عنه المتلوّثين بخساسة التعرّض لغضب اللّه و
المتدنّسين
[١]الفاتحة ١:٤ و ٥.
[٢]الفاتحة ١:٦.