موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٩ - حل مشكلة في التاريخ
وقال أيضاً : « عن عامر الشعبي انّ عليّاً (عليه السلام) حين قدم من البصرة نزع جريراً عن هَمَدان فجاء حتى نزل الكوفة ، فأراد عليّ أن يبعث إلى معاوية رسولاً فقال له جرير : ابعثني إلى معاوية فإنّه لم يزل لي مستنصحاً ووُدّا ، آتيه فأدعوه على أن يسلّم لك هذا الأمر ، ويجامعك على الحقّ ، على أن يكون أميراً من أمرائك ، وعاملاً من عمّالك ما عمل بطاعة الله ، واتبع في كتاب الله ، وأدع أهل الشام إلى طاعتك وولايتك ، وجلّهم قومي وأهل بلادي وقد رجوت ألاّ يعصوني.
فقال له الأشتر : لا تبعثه ودعه ، ولا تصدّقه ، فوالله إنّي لأظن هواه هواهم ، ونيّته نيّتهم.
فقال له عليّ : دعه حتى ننظر ما يرجع به الينا ، فبعثه عليّ (عليه السلام) ... وهذا أيضاً يجب أن يحسب له مقدار من الزمان ولا أقل من شهر » [١].
وقال أيضاً : « فانطلق جرير حتى أتى الشام ونزل بمعاوية فدخل عليه ... » [٢].ثمّ ذكر كلام جرير في الإمام وبيعة أهل الإسلام له إلاّ الشام ودفع إليه كتاب الإمام (عليه السلام) ـ وذكر نسخة الكتاب.
ثمّ ذكر خطبة جرير وهي خطبة بليغة : « ثمّ قعد فقال معاوية : أنظِر وننظُر واستطلعُ رأي أهل الشام ثمّ خطب معاوية فيهم ودعاهم إلى أنّه ولي دم عثمان فأجابوه إلى الطلب بدمه ... » [٣].
وقال أيضاً : « واستحثه جرير بالبيعة فقال يا جرير إنّها ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده ، فأبلعني ريقي حتى أنظر ، ودعا ثقاته فقال له عتبة بن أبي سفيان ـ
[١] نفس المصدر / ٣٢.
[٢] نفس المصدر / ٣٣.
[٣] نفس المصدر / ٣٤ ـ ٣٦.