موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٥ - آثار خدعة التحكيم السيئة
يكن من أمر الكتابة والكتاب ، فقد تم الإتفاق على أن يوافي عليّ ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في شهر رمضان مع كلّ واحد منهما أربعمائة من أصحابه وأتباعه [١].
واشترط على الحكمين أن يرفعا ما رفع القرآن ، ويخفضا ما خفض القرآن ، وأن يختارا لأمة محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وأنّهما يجتمعان بدومة الجندل [٢] فإن لم يجتمعا لذلك ، اجتمعا من العام المقبل بأذرح [٣].
قال أبو مخنف : « فكان الكتاب في صفر والأجل رمضان إلى ثمانية أشهر ، إلى أن يلتقي الحكمان ، ثمّ انّ الناس دفنوا قتلاهم ، وأمر عليّ الأعور ـ يعني الحارث ـ فنادى في الناس بالرحيل » [٤].
قال أبو مخنف : « حدثنا أبو جناب الكلبي عن عمارة بن ربيعة قال : خرجوا مع عليّ إلى صفّين وهم متوادون أحباء ، فرجعوا متباغضين أعداء ، ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم ، ولقد اقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويضطربون بالسياط ، يقول الخوارج : يا أعداء الله دهنتم في أمر الله (عزّ وجلّ) وحكّمتم. وقال الآخرون : فارقتم إمامنا وفرّقتم جماعتنا ، فلمّا دخل عليّ الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا حروراء [٥] ، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفاً ، ونادى
[١] أنظر تاريخ الطبري ٥ / ٥٧.
[٢] مكان وسط بين أهل الشام وأهل العراق إذ هي على عشر مراحل من الكوفة وكذلك من الشام (الأعلاق النفسية لابن رستة / ١٧٧).
[٣] تاريخ الطبري ٥ / ٥٧.
[٤] نفس المصدر ٤ / ٨٩.
[٥] حروراء كجلولاء ، بالمد وقد تقصر قرية بالكوفة على ميلين منها ، نزل بها جماعة خالفوا عليّاً من الخوارج ، تاج العروس ٣ / ١٣٧.