موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤ - حياته في إمارة البصرة
والغضب فإنّه طيرة الشيطان ، وإياك والهوى فإنّه يصدّك عن سبيل الله ، واعلم أنّ ما قرّبك من الله فهو مباعدك من النار ، وما باعدك من الله فمقرّبك من النار ، واذكر الله كثيراً ولا تكن من الغافلين » [١].
وقد روى ـ ومن قبل المفيد ـ ابن قتيبة في الإمامة والسياسة هذه الوصية بتفاوت في اللفظ يسير [٢] ، كما رواها من بعده الشريف الرضي في نهج البلاغة بعنوان : (ومن وصية له (عليه السلام) لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة) [٣] ، ويبدو من بعض نسخ النهج أنّ الوصية كانت تحريرية وليست شفاهاً لأنّ الشريف الرضي عنونها ومن كتاب له (عليه السلام) [٤] ، ورواها السيّد يحيى بن حمزة الزيدي المتوفى سنة ٧٤٩ في الطراز بتفاوت في اللفظ [٥].
حياته في إمارة البصرة :لا أريد استعراض جميع جوانب حياة حبر الأمة في أيام امارته بالبصرة. فإنّها حياة أمير دامت إمارته قرابة خمس سنين ـ من شهر ج١ سنة ٣٦ إلى أن خرج من البصرة ـ وقد مرّت به ملابسات ومعاكسات ، وأحداث زادت وغر الصدور له وعليه ، ووسّعت الانقسام في الرأي بين ناصريه ومناوئيه. فما ظنّك بحياة أمير يتولى إمرة أناس فرّقتهم الفروق القبلية الظاهرة البيّنة ، وزادتهم فرقة الإحن فيما بينهم ـ وتلك إحدى مخلّفات الحرب بالأمس ـ وبينهم يعيش كثيرون
[١] كتاب الجمل / ٢٠٧ ط الحيدرية سنة ١٣٦٨ هـ.
[٢] الإمامة والسياسة / ٧٦.
[٣] شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده ٣ / ١٤٩.
[٤] لاحظ مصادر نهج البلاغة ٣ / ٤٧٧.
[٥] الطراز عن وجوه الإعجاز ٢ / ٢٩٣ ط مصر.