موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٢ - لعن الإمام لمعاوية وأشياعه
الله بن قيس هذا هو أبو موسى الأشعري ، ولقد تقدم منا ما يبصّر القارئ بحاله ، وأنّه كان ممّن لعنهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليلة العقبة بشهادة حذيفة وعمار فراجع.
وروى لنا ابن أبي الحديد فقال : « وكان عليّ (عليه السلام) يقول : اللّهمّ العن معاوية أوّلاً وعمرواً ثانياً وأبا الأعور السُلمي ثالثاً وأبا موسى الأشعري رابعاً فهذه صورة أخرى من صيغ اللعن » [١].
ومهما يكن من أمر فعلينا أن نعرف شرعية هذا الفعل على ضوء الكتاب والسنة ، لأن في نابتة العصر من ضاقَ ذرعاً بذلك ، بحجة (سُباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [٢] أو بغيرها فهل يجوز لمثل الإمام في علو مقامه وكرم أخلاقه أن يلعن؟ وهذا سؤال لمن جاشت به بعض الصدور ولم تقو على الظهور ، فقد كان لهؤلاء أسلاف فيما مضى [٣] ومنذ عهد الإمام (عليه السلام) كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.
أمّا الآن فإلى توجيه السؤال الّذي فرض نفسه وهو :
سؤال١ : هل للإمام أن يلعن أولئك النفر؟
ويستتبع هذا السؤال أسئلة أخرى هي :
سؤال٢ : ما الحجة في ذلك لو كان له الحقّ في اللعن؟
سؤال٣ : وما دام له الحقّ لماذا يلعن قبل ذلك التاريخ ـ أي قبل عودة الوفد العراقي من التحكيم بالنتائج المخزية المحزنة لخيانة الحكمَينَ ، وجناية المتآمرين ـ؟
سؤال٤ : هل كان لمعاوية حقّ الرد بالمثل؟
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٢٨٨ ط الأولى.
[٢] مر تخريج مصادره.
[٣] لاحظ تاريخ الخلفاء لعبد الوهاب النجار / ٤٥٠ ط السلفية بمصر.