مهيار الديلمي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦
كانت يد الدين الحنيف وسيفه * فلأبكين على الأشل الأعزل [١]
مالي رقدت وطالبي مستيقظ؟! * وغفلت والأقدار لما تغفل؟!
ولويت وجهي عن مصارع أسرتي * حذر المنية والشفار تحد لي
قد نمت الدنيا إلي بسرها * ودللت بالماضي على المستقبل ١٠
ورأيت كيف يطير في لهواتها [٢] * لحمي وإن أنا بعد لما أؤكل
وعلمت مع طيب المحل وخصبه * بتحول الجيران كيف تحولي
لم أركب الأمل الغرور مطية * بلهاء لم تبلغ مدى بمؤمل
ألوى ليمهلني إلي زمامها * ووراءها الهوب [٣] سوق معجل
حلم تزخرفه الحنادس في الكرى * ويقينه عند الصباح المنجلي ١٥
أحصي السنين يسر نفسي طولها * وقصير ما يغنيك مثل الأطول
وإذا مضى يوم طربت إلى غد * وببضعة مني مض أو مفصل
أخشن إذا لاقيت يومك أو فلن * واشدد فإنك ميت أو فاحلل
سيان عند يد لقبض نفوسنا * ممدودة فم ناهش ومقبل
سوى الردى بين الخصاصة والغنى * فإذا الحريص هو الذي لم يعقل ٢٠
والثائر العادي على أعدائه * ينقاد قود العاجز المتزمل
لو فل غرب الموت عن متدرع * بعفافه أو ناسك متعزل
أو واحد الحسنات غير مشبه * بأخ وفرد الفضل غير ممثل
أو قائل في الدين فعال إذا * قال المفقه فيه ما لم يفعل
وقت ابن نعمان النزاهة أو نجا * سلما فكان من الخطوب بمعزل ٢٥
ولجاءه حب السلامة مؤذنا * بسلامه من كل داء معضل
أو دافعت صدر الردى عصب الهدى * عن بحرها أو بدرها المتهلل
[١]الأشل: الذي شلت يده. الأعزل: من لم يكن معه سلاح.
[٢]لهوات ج لهاة: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم.
[٣]الألهوب: السوط. الأصل فيه: الجرى الشديد الذى يثير اللهب واللهب: الغبار الساطع.