مهيار الديلمي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٢
قصية دار قرب النوم شخصها * ومانعة أهدى سلام مساعف
ألين وتغري بالإباء كأنما * تبر بهجراني ألية حالف
وبالغور للناسين عهدي منزل * حنانيك من شات لديه وصائف ٥
أغالط فيه سائلا لا جهالة * فأسأل عنه وهو بادي المعارف
ويعذلني في الدار صحبي كأنني * على عرصات الحب أول واقف
خليلي إن حالت - ولم أرض - بيننا * طوال الفيافي أو عراض التنائف
فلا زر ذاك السجف إلا لكاشف * ولا تم ذاك البدر إلا لكاسف
فإن خفتما شوقي فقد تأمنانه * بخاتلة بين القنا والمخاوف ١٠
بصفراء لو حلت قديما لشارب * لضنت فما حلت فتاة لقاطف
يطوف بها من آل كسرى مقرطق [١] يحدث عنها من ملوك الطوائف
سقى الحسن حمراء السلافة خده * فأنبع نبتا أخضرا في السوائف [٢]
وأحلف أني شعشعت لي بكفه * سلوت سوى هم لقلبي محالف
عصيت على الأيام أن ينتزعنه * بنهي عذول أو خداع ملاطف ١٥
جوى كلما استخفي ليخمد هاجه * سنا بارق من أرض كوفان خاطف
يذكرني مثوى علي كأنني * سمعت بذاك الرزء صيحة هاتف
ركبت القوافي ردف شوقي مطية * تخب بجاري دمعي المترادف
إلى غاية من مدحه إن بلغتها * هزأت بأذيال الرياح العواصف
وما أنا من تلك المفازة مدرك * بنفسي ولو عرضتها للمتالف ٢٠
ولكن تؤدي الشهد إصبع ذائق * وتعلق ريح المسك راحة دائف [٣]
بنفسي من كانت مع الله نفسه * إذا قل يوم الحق من لم يجازف
إذا ما عزوا دينا فآخر عابد * وإن قسموا دنيا فأول عائف
[١]مقرطق: لابس القرطق وهو قباء ذو طاق واحد.
[٢]يريد بالنبت، العذار. السوائف جمع سائفة: هي القطعة من اللحم.
[٣]الدائف: الخالط الذى يخلط المسك بغيره من الطيب.