معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٩٩
في بولك. أو نحن قتلنا عمارا. من جاء به؟ [١]، وفي رواية عند الإمام أحمد قال معاوية: أو نحن قتلناه. إنما قتله علي وأصحابه. جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا [٢]، ثم خرج عمرو بن العاص ليؤصل هذا الفقه العميق فقال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن قاتله وسالبه في النار ". فقيل لعمرو: فإنك هوذا تقاتله، فقال: إنما قال قاتله وسالبه) [٣].
فقه واسع عميق. وروي أن ذا الكلاع سمع عمرو وهو يحدث معاوية بحديث: تقتله الفئة الباغية، فكان ذو الكلاع يقول: ويلك! ما هذا يا عمرو.
وشاءت الأقدار أن يقتل ذو الكلاع في المعركة. فقال عمرو لمعاوية: ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا. بقتل عمار أو ذي الكلاع. والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمار لأفسد علينا جندنا [٤].
وروي أن عمارا لما قتل قال أمير المؤمنين علي لربيعة وهمدان. أنتم درعي ورمحي، فانتدب له نحو من اثني عشر ألفا، وتقدمهم علي - فحمل وحملوا معه حملة رجل واحد، فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض، وقتلوا كل من انتهوا إليه. ثم نادي أمير المؤمنين وقال: يا معاوية علام تقتل الناس بيننا؟
هلم أحاكمك إلى الله. فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور. فقال عمرو لمعاوية: أنصفك الرجل. فقال معاوية: ما أنصفت. وإنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله. قال له عمرو: وما يجمل بك إلا مبارزته، فقال معاوية:
طمعت فيها بعدي [٥].
وعندما رفض معاوية مبارزة أمير المؤمنين، لأنه يعلم منه ما علم، ولأنه
[١]الطبري ٢٣ / ٦.
[٢]رواه أحمد والحاكم وأقره الذهبي (الفتح الرباني ١٤٣ / ٢٣) وقال الهيثمي رواه الطبراني وأحمد وأبي يعلى والبزار ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات (الزوائد ٢٤١، ٢٤٢ / ٧).
[٣]رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات (الفتح الرباني ١٤٣ / ٢٣)، (الزوائد ٢٤١ / ٧)، وابن عساكر (كنز العمال ٥٣٢ / ١٣).
[٤]البداية والنهاية ٢٩٣ / ٧.
[٥]الطبري ٢٣ / ٦، البداية ٢٧٢ / ٧، الكامل ١٥٨ / ٣، مروج الذهب ٤٢٨ / ٢.