معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٣٤
الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان " [١]. روي أن عائشة قالت يوم الجمل لخالد بن الواشمة: أنشدك الله أصادقي أنت إن سألتك. قال: نعم، قالت: ما فعل طلحة؟ قال، قتل! فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم قالت: ما فعل الزبير؟ قال: قتل! قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال لها: بل نحن لله ونحن إليه راجعون. على زيد وأصحاب زيد قالت: زيد بن صوحان، فقال: نعم، قالت: خيرا، فقال لها: والله لا يجمع الله بينه وبينهما في الجنة أبدا. قالت: لا تقل ذاك فإن رحمته واسعة وهو على كل شئ قدير " [٢].
وروي عن زيد من وجوه أنه قال: " شدوا علي ثيابي ولا تنزعوا عني ثوبا.
ولا تغسلوا عني دما. فإني رجل مخاصم - أو قال - فإنا قوم مخاصمون " [٣].
وانتهت حرب الجمل وهرب رؤوس بني أمية الذين وقفوا بالأموال والعتاد وراء طلحة والزبير [٤]. وروي أن الإمام علي وقف عند عائشة فضرب الهودج بقضيب وقال: يا حميراء رسول الله أمرك بهذا. ألم يأمرك أن تقري في بيتك. والله ما أنصفك الذين أخرجوك إذا صانوا عقائلهم وأبرزوك. وأمر أخاها محمد فأنزلها في دار صفية بنت الحارث [٥]، وروي أن عمارا قال لعائشة لما فرغوا من الجمل: " ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم - يشير إلى قوله تعالى:
" وقرن في بيوتكن - فقالت: أبو اليقظان؟ قال: نعم، قالت، والله إنك ما علمت لقوال بالحق، قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك " [٦].
وروي عن أبي البحتري أنه قال: لما انهزم أهل الجمل قال علي: لا يطلبن عبد خارج المعسكر وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم. وليس لكم أم ولد:
[١]رواه أبو يعلى وابن مندة (الإصابة ٥٨٢ / ١)، والبيهقي (٢١٤ / ٦).
[٢]رواه ابن منده والبيهقي (الإستيعاب ٥٦٠ / ١).
[٣]رواه البخاري ويعقوب بن سفيان في تاريخهما. وابن منده (الإصابة ٥٨٣ / ١)، (الإستيعاب ٥٦٠ / ١).
[٤]الطبري ٢٢٠ / ٥.
[٥]مروج الذهب ٣١٧٦ / ٢.
[٦]الطبراني بسند صحيح (فتح الباري ٥٨ / ١٣)، الكامل ١٣٣ / ٣، الطبري ٢٢٥ / ٥.