معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٢٠٢
فامتنع من ذلك وقال: أو تعفيني؟ قال: لا. فصعد صعصعة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر الناس إن معاوية أمرني أن ألعن عليا. فالعنوه لعنه الله [١].
وهكذا مرت ثقافة السب. ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الثقافة وبين أهدافها الحقيقية. روى عن عبد الله الجدلي أنه قال: دخلت على أم سلمة رضي الله عنها فقالت لي: أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم!؟ قلت: معاذ الله أو سبحان الله. قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من سب عليا فقد سبني [٢].
أنظر إلى قول أم المؤمنين: أيسب رسول الله فيكم؟ إنها لم تقل: أيسب علي فيكم: لأن عليا درجة على طريق طاهر طويل. وفي مواجهة أخرى قالت أم المؤمنين أم سلمة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله تعالى [٣]. ولقد أخبر الإمام علي عن هذه الثقافة فقال: " إنكم ستعرضون على سبي فسبوني، فإن عرضت عليكم البراءة فلا تتبرأوا مني فإني علي الإسلام "، وفي رواية - فإني على الفطرة [٤].
وفي رواية: فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة [٥].
وروي أن ابن عباس قال لمعاوية: ألا تكف عن شتم هذا الرجل؟ قال: ما كنت لأفعل حتى يربوا عليه الصغير ويهرم فيه الكبير [٦]. وهذه الاستمرارية التي
[١]العقد الفريد ٤٦٦ / ٢، والحاكم (المستدرك ٣٥٨ / ١).
[٢]رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات (الزوائد ١٣٠ / ٩) (الفتح الرباني ١٢١ / ٢٣)، ورواه الحاكم وأقره الذهبي (المستدرك ١٢١ / ٣) وأورده السيوطي في تاريخ الخلفاء [١٦٢]/ ١.
[٣]رواه أحمد والحاكم (كنز العمال ٦٠٢ / ١١)، (المستدرك ١٢١ / ٣).
[٤]رواه الحاكم وصححه (المستدرك ٣٥٨ / ١) والمحاملي وابن عساكر (كنز العمال [٣٠٢]/ ١١) ورواه البلاذري (أنساب الأشراف ص ١١٩ / ١) وابن أبي الحديد ٧٧٦ / ١.
[٥]ابن أبي الحديد ٧٧٦ / ١.
[٦]ابن أبي الحديد ٢٢٢ / ٤.