معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٨٨
" فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " [١].
وعندما التقى بعمر قال له عمر: لا تفارقني. فأملس منه [٢]، وكان عمر قد سأله: أين تريد؟ قال: الكوفة. فقال عمر: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك. قال: لا. أكون في غبراء الناس أحب إلى [٣].
وعن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي وأكثر من ربيعة ومضر. قال الحسن: إنه أويس.
وقال أبو بكر بن عياش: قلت لرجل من قوم أويس بأي شئ بلغ هذا؟ قال:
فضل الله يؤتيه من يشاء [٤]، وظل أويس في الكوفة زاهدا في عالم اكتنز الذهب والفضة، وجارت فيه الولاة، وفي عهد علي خرج الزاهد ليقف تحت لواء سيد الزاهدين، عن الأصبغ بن نباته قال: شهدت عليا يوم صفين وهو يقول: من يبايعني على الموت! فبايعه تسع وتسعون. فقال علي: أين التمام؟ أين الذي وعدت به؟ فجاء رجل عليه أطمار صوف. محلوق الرأس فبايعه على الموت والقتل. فقال: هذا أويس القرني، فما زال يحارب بين يديه حتى قتل [٥].
وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادي رجل من أهل الشام يوم صفين: أفيكم أويس القرني؟ قالوا: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من خير التابعين أويس القرني [٦]. وهكذا كان أويس حجة على نهاية جيل وبداية جيل آخر. وروى الإمام الحاكم: لما كان يوم صفين. نادي مناد من أصحاب معاوية: أفيكم أويس القرني؟ قالوا: نعم.
فضرب دابته حتى دخل معهم. ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
[١]مسلم (الصحيح ٩٥ / ١٦)، (كنز العمال ٧٥ / ١٢).
[٢]أي تخلص وأفلت (كنز العمال ٤ / ١٤).
[٣]رواه مسلم وابن سعد وأبو عوانة وأبو يعلى وأبو نعيم والبيهقي والروباني (كنز العمال [٤]/ ١٤).
[٤]الحاكم (المستدرك ٤٠٥ / ٣).
[٥]الحاكم (المستدرك ٤٠٣ / ٣).
[٦]رواه أحمد وقال الهيثمي إسناده جيد (الفتح ٤٤٥ / ٢٢).