معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ١٢٦
عليه. ثم مر أمير المؤمنين على خوارج وهم صرعى وقال: بؤس لكم، لقد ضركم من غركم!! فقال الناس: يا أمير المؤمنين من غرهم؟ قال: الشيطان وأنفس بالسوء إمارة غرتهم بالأماني وزينت لهم المعاصي. ونبأتهم أنهم ظاهرون [١] ثم وقف أمير المؤمنين على ذي الثدية وسأل الناس: من أبوه؟
فجعل الناس يقولون بعد أن اختاروا في اسم أبيه ولم يعرفه أحد منهم: هذا ملك! هذا ملك، فقال علي: ابن من هو؟ فلم يجيبوه، فقال: أما إن خليلي صلى الله عليه وآله أخبرني بثلاثة إخوة من الجن هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف [٢]. وفي رواية - قال علي: أيكم يعرف هذا، فقال رجل من القوم هذا حرقوص. أمه ههنا. فأرسل إلى أمه وقال لها: ممن هذا؟
قالت: ما أدري إني كنت في الجاهلية أرعى غنما لي بالربذة، فغشيني شئ كهيئة الظلمة فحملت سنة فولدت هذا [٣].
وعندما طار الخبر إلى الآفاق، قال سعد بن أبي وقاص: قتل علي بن أبي طالب شيطان الرهة [٤]. وعن أبي سعيد الرقاشي قال: دخلت على عائشة فقالت: ما بال أبي الحسن يقتل أصحابه القراء. قال قلت: يا أم المؤمنين إنا وجدنا في القتلى ذا الثدية. فشهقت أو تنفست ثم قالت: كاتم الشهادة مع شاهد الزور. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يقتل هذه العصابة خير أمتي [٥] - وفي رواية - هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي [٦] - وفي رواية - هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة [٧].
من هذا كله رأينا أن اتباع الشعار الذي لا شعور فيه، الذين يأكلون الدين
[١]الطبري ٥٠ / ٦، مروج الذهب ٤٥٢ / ٢.
[٢]رواه الإمام أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات (الفتح الرباني ١٥٦ / ٢٣).
[٣]أخرجه أبو يعلى (الخصائص الكبرى ٢٥٠ / ٢).
[٤]البداية والنهاية ٢٩٨ / ٧.
[٥]رواه ابن أبي عاصم (كتاب السنة ٥٩٩ / ٢.
[٦]رواه البزار (فتح الباري ٢٨٦ / ١٢).
[٧]رواه الطبراني (فتح الباري ٢٨٦ / ١٢).