معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ١٥٣
إلى بارئها وقف الحسن بن علي في الناس خطيبا ثم قال: " أيها الناس. لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يفتح الله له، وزاد في رواية - وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطاء، كان يرصدها لخادم لأهله، ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه [١].
وروى الطبري: لما إنتهى إلى عائشة قتل علي بن أبي طالب قالت:
ثم قالت: من قتله؟ فقيل: رجل من مراد. قالت:
فقالت لها زينب ابنة أبي سلمة: العلي تقولين هذا؟ فقالت: إني أنسى فإذا نسيت فذكروني [٢]، وكانوا قد قالوا لعائشة أيام صفين: ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة؟ فقالت: وما تعجب من ذلك؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر [٣].
وبعد مقتل الإمام أنشد الخارجي عمران بن حطان [٤] شعرا يمدح فيه قاتل عليا فقال:
إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا [٥]
= اعتراضاته. والحديث رواه أبو يعلى وابن جرير وابن عساكر (كنز ٦٩٣ / ١٣).
[١]رواه أحمد بسند صحيح (الفتح الرباني ١٦٤ / ٢٣) وابن أبي شيبة وأبو نعيم وابن عساكر وابن جرير (كنز العمال ١٩٣ / ١٣)، مروج الذهب ٤٦١ / ٢.
[٢]الطبري ٦٧ / ٦.
[٣]البداية والنهاية ١٣١ / ٨.
[٤]قال في الإصابة: كان من رؤوس الخوارج.
[٥]مروج الذهب ٤٦٢ / ٢، البداية والنهاية ٣٢٩ / ٧.