معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٧١
بمثل ذلك. وإذا كان النبي قد أخبر بأسماء رؤوس الفتن. فإنه أخبر أيضا بأسماء.
أعلام الهدى. ولقد ذكرنا ما ورد في أهل البيت. وأخبر عنهم أيضا آخر الزمان ولكن يبدو أن الصحابة نسوا هذه الأسماء كما ذكر حذيفة. وهذا الإخبار جاء في صحيح مسلم في مواضع. منها عندما تحدث عن القيادة الإسلامية التي ستفتح المدينة العظمى قبل خروج الدجال. يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الفتح "... ويقبلون فيبعثون عشر فوارس إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على وجه الأرض " [١]، فهنا توجد أسماء وعند مسلم أيضا " لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة " ولكن الراوي لم يسمع كلمة قالها النبي بعد ذلك: فقال: " فقال كلمة أصمنيها الناس فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش " [٢].
هذه أحاديث ذكرت فيها أسماء. ولا يمكن لعاقل أن يقول إن النبي احتفظ بهذه الأسماء لنفسه ولم يبلغها لأمته. لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله ليقيم حجة. وليس معنى أن في الصحابة من نسي أن جميعهم تناسوا. فبنوا أمية راية رويت فيهم أحاديث تحذر الناس من طريقهم. فعند الباب أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أشد قومه بغضا له قبائل منهم بنو أمية [٣]، وأخبر أن بني أمية إذا تقلدوا المناصب وبلغوا أربعين - وفي رواية - ثلاثين رجلا. فإنهم سيتخذون مال الله دولا أي يكون لقوم دون قوم. ودين الله دخلا أي يدخلوا فيه أمورا لم ترد في كتاب أو سنة. وعباد الله خولا أي عبيدا يستخدمونهم ويستعبدونهم " [٤].
[١]رواه مسلم كتاب الفتن (الصحيح ١٧٨ / ٨).
[٢]رواه مسلم كتاب الإمارة (٤ / ٦).
[٣]رواه البيهقي عن عمران وقال ابن كثير رجاله ثقات (البداية ٢٦٨ / ٦) ورواه نعيم ابن حماد عن أبي سعيد (كنز العمال ١٦٩ / ١١).
[٤]الحديث رواه الإمام أحمد والطبراني والبزار والحاكم وأبو يعلى والبيهقي عن أبي سعيد
وأبي ذر وابن عباس وفي الحديث تحذير من بني أمية أو بني الحكم، ولقد تحدثنا عنه
فيما سبق.