معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٤٠٨
نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك. ورأينا في رواية أن النبي نسي كم صلى، وعند البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى. فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس [١]، وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما منكم من أحد إلا ومعه شيطان. قالوا:
وأنت يا رسول الله. قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم [٢] - وفي رواية بزيادة: فلا يأمرني إلا بخير [٣]. ويا للعجب عمر يفر الشيطان منه. بينما يأمر النبي بخير. كيف والله تعالى هو الآمر ولا آمر سواه. قال تعالى: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) [٤]. كيف وليس للشيطان على الرسول سبيلا. قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى). ومنذ متى والشيطان يأمر بالخير والله تعالى يقول: (فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) [٥]. وقال: (إن الشيطان كان للرحمن عصيا) [٦]. وقال: (وكان الشيطان للإنسان خذولا) [٧]. وقال: (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم) [٨]. أما خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول له الباري تبارك وتعالى: (وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم) [٩]. ويقول له: (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) [١٠].
[١]البخاري ك الكسوف باب إذ لم يدر كم صلى (الصحيح ٢١٣ / ١).
[٢]رواه مسلم (كنز العمال ٢٤٧ / ١).
[٣]رواه أحمد ومسلم (كنز العمال ٢٤٧ / ١).
[٤]سورة يوسف: الآية ٤٠.
[٥]سورة النور: الآية ٢١.
[٦]سورة مريم: الآية ٤٤.
[٧]سورة الفرقان: الآية ٢٩.
[٨]سورة الشعراء: الآية ٢٢١ - ٢٢٢.
[٩]سورة الشعراء: الآية ٢١٧ - ٢٢٠.
[١٠]سورة الحجر: الآية ٩٨ - ٩٩.