معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٣٩٨
تجف. وعندما جاء عهد المتوكل سنة ٢٣٢ ه يقول المسعودي: أمر المتوكل يترك النظر والمباحثة في الجدال. والترك لما كان عليه الناس في أيام المعتصم والواثق والمأمون وأمر الناس بالتسليم والتقليد وأمر شيوخ المحدثين بالتحديث وإظهار السنة والجماعة [١]. وبايع المتوكل لبنيه الثلاثة: محمد المنتصر بالله، وأبي عبد الله المعتز بالله، والمستعين بالله. وفي ذلك يقول ابن المدبر في ذكره لهذه البيعة:
آلدها جعفر وصيرها * إلى بنيه الثلاثة البررة [٢]
وفي ذلك يقول علي بن الجهم:
لما أردت صلاح دين محمد * وليت عهد المسلمين محمدا
وثنيت بالمعتز بعد محمد * وجعلت ثالثهم أعز مؤيدا [٣]
وفي عام ٢٣٥ ه أمر المتوكل بهدم قبر الحسين وهدم ما حوله من الدور، وخرب وبقي صحراء. يقول السيوطي: وكان المتوكل معروفا بالتعصب [٤].
وسارت الأمور بعد المتوكل إلى ما ذكرناه. يقول الدكتور أحمد أمين: إن السلطات الحكومية من عهد المتوكل. قد تخلت عن نصرة المعتزلة، وأغلب الناس يمالؤون السلطة أينما كانت ويخافون أن يعتنقوا مذهبا لا ترضاه. فهربوا من الاعتزال إلى من يهاجم الاعتزال [٥]. وفي أثناء ذلك، ظهر أبو الحسن الأشعري، الذي ولد بالبصرة عام ٢٦٠ ه. وكان قد التحق بالمعتزلة مبكرا
= ٢٣٣ / ٤).
[١]مروج الذهب ٩٨ / ٣، دول الإسلام ١٢٦ / ١.
[٢]المصدر السابق ١٠٠ / ٤.
[٣]المصدر السابق ١٠٠ / ٤.
[٤]تاريخ الخلفاء ٣٢١ / ١.
[٥]تاريخ الفرق الإسلامية ص ١٥٠.