معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ١٨٠
بني أمية، فنظر إليه يعلون منبره واحدا فواحدا فشق ذلك عليه [١]. فأنزل الله في ذلك قرآنا قال له: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) [٢]، وسمعت عليا أبي رحمه الله يقول سيلي أمر هذه الأمة رجل واسع البلعوم كبير البطن [٣]. فسألته: من هو؟ فقال: معاوية، وقال لي:
إن القرآن قد نطق بملك بني أمية ومدتهم. قال تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) [٤]. قال أبي: هذه ملك بني أمية [٥].
لقد أخذ الحسن رضي الله عنه بالأسباب، وليس معنى أن القرآن قد أخبر بأن أبا لهب لن يؤمن أن الدعوة لا تشمل أبا لهب، فكل حرف يسمعه وكل آية في نفسه وفي الكون حجة عليه. وكذلك أهل الشام ليس معنى أنهم سيجلسون على المقاعد الأولى في الدنيا، أن الدعوة لا تتوجه إليهم لتخبرهم بأحوال الدنيا وأخبار الآخرة. ولله في عباده شؤون. وخرج الحسن رضي الله عنه من الكوفة فلما صار بدير هند نظر إلى الكوفة وقال:
ثم سار إلى المدينة [٦] بعد أن أنقذ الكوفة من مجزرة كانت ستؤكل فيها كثير من الأكباد، وروي أنه قال في أهل العراق: " إنهم قوم لا يرجعون إلى الحق، ولا يقصرون عن باطل، أما إني لست أخشاهم على نفسي، ولكن أخشاهم على ذاك - وأشار إلى الحسين [٧].
[١]ابن أبي الحديد ٦٨٦ / ٤.
[٢]سورة الإسراء: الآية ٦٠.
[٣]الحديث رواه غير واحد منهم نعيم بن حماد عن الحسن (كنز العمال ٣٤٩ / ١١).
والديلمي (الخصائص الكبرى ١٩٩ / ٢).
[٤]الحديث روي بسند صحيح كل من الحاكم والترمذي والبيهقي وابن جرير وغيرهم. وقد خرجناه فيما مضى.
[٥]ابن أبي الحديد ٦٨٦ / ٤.
[٦]ابن أبي الحديد ٦٨٧ / ٤.
[٧]رواه الطبراني ورجاله ثقات (الزوائد ٢٤٤ / ٦).