معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ١٤٧
أخاكم [١] ألو حمى الوغي [٢]، وحمى الضراب، قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها [٣]. وإني لعلى بينة من ربي، ومنهاج من نبي، وإني لعلى الطريق الواضح القطه لقطا [٤]... [٥].
يقول ابن أبي صالح الحنفي: رأيت علي بن أبي طالب أخذ المصحف، فوضعه على رأسه، حتى إني لأرى ورقة يتقعقع ثم قال: اللهم إنهم منعوني أن أقوم في الأمة بما فيه، فاعطني ثواب ما فيه، اللهم إني قد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، اللهم فابدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني.
اللهم أمت قلوبهم موت الملح في الماء [٦].
وعندما بلغ أمير المؤمنين غارة معاوية على هيت والأنبار، قال بعد أن تثاقل أهل الكوفة: لا يدرك الحق إلا بالجد والصدق، فأي دار بعد داركم تمنعون، ومع أي إمام بعدي تقاتلون. المغرور من غررتموه، ومن فارقكم فاز بالسهم الأصيب. أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، فرق الله بيني وبينكم، وأعقبني بكم من هو خيرا لي منكم، وأعقبكم من هو شر لكم مني. أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثا: ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وآثره قبيحة يتخذها فيكم الظالمون سنة. فتبكي لذلك أعينكم، ويدخل الفقر بيوتكم، وستذكرون عند ذلك المواطن، فتودون أنكم رأيتموني وهرقتم دماءكم دوني، فلا يبعد الله إلا من ظلم [٧].
[١]فما أخالكم / أي فما أظنكم.
[٢]حمى الوغي / اشتد وعظهم. والوغي / الأصوات والجلبة.
[٣]انفراج المرأة عن قبلها / أي وقت الولادة.
[٤]القطه لقطا / أي أنا التقط طريق الهدى من بين طريق الضلال لفظ من هاهنا وهاهنا.
كما يسلك الإنسان طريقا دقيقة اكتنفها الشوك.
[٥]ابن أبي الحديد ٦٢٤ / ٢.
[٦]رواه ابن عساكر (كنز العمال ١٩٥ / ١٣) ابن كثير (البداية ١٢ / ٨) المسعودي (مروج الذهب ١٣٩ / ٣).
[٧]ابن عساكر (كنز العمال ٣٥٦ / ١١).