لقد شيعني الحسين (ع) الإنتقال الصعب في المذهب والمعتقد - إدريس الحسيني - الصفحة ٣٩٠
- (وإذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا، والله أمرنا بها: قل: إن الله لا يأمر بالفحشاء) الأعراف: ٣٨.
وانطلاقا من روح القرآن، نستلهم حقيقة العدل الإلهي، وبأن الوجود قائم عليه، بخلاف ما ذهب إليه الأشاعرة.
في الرؤية والتجسيم:
ذهب أهل الحديث إلى التجسيم وأوردوا روايات اكتفوا بظاهرها واتبعهم في ذلك الأشاعرة فرأوا أن الله له يد حقيقة ووجه وعينان.
وكان ابن حنبل، وداود يروحون إلى التجسيم. ويصفه الزمخشري في الكشاف قائلا:
فإن حنبليا قلت قالوا: بأنني ثقيل حلولي بغيض مجسم.
وكان ابن حنبل يرى أن الله يدا ووجها وعينا، ومثل ذلك ذكر مالك بن أنس [٧].
كما ذكروا أن لله جسما، وهو يجلس على العرش، وإنه يضع قدمه على جهنم حتى تقول قط قط وينزل إلى السماء الدنيا ويقول هل من تائب، هل من مستغفر [٨] وعلى هذا المذهب سار ابن تيمية - في منهاج السنة، وأتباعه الوهابيون.
وتطرف بعضهم كثيرا فرأى جواز المصافحة عليه تعالى والعناق [٩].
وورد عن داود أنه قال: اعفوني عن الفرج، واللحية، واسألوني عما وراء ذلك وقال إن معبوده جسم ذو لحم، ودم وجوارح وإنه بكى على طوفان نوح حتى
[٧] الملل والنحل.
[٨] الغريب في الأمر أن أهل السنة يأخذون بهكذا حديث من دون أن يعملوا العقل في فهم أبعادها، وكيف ينزل الله إلى السماء الدنيا وهل تتسع له وهو خالقها، بينما الشيعة يروون الحديث من طريقة آخر أقرب إلى الوجدان، هو: أن الله يبعث ملكا ينادي ليلة الجمعة: هل من تائب، وهل من مستغفر.
[٩] الملل والنحل.