لقد شيعني الحسين (ع) الإنتقال الصعب في المذهب والمعتقد - إدريس الحسيني - الصفحة ٣٨٤
وكان اكسنوفانس يقول: (إن هذا العالم كله وحدة تامة هي الله).
كما أن أهل الديانات الأخرى، سبقوا متكلمة الإسلام، إلى استعارة الآلية الفلسفية في البرهنة على قضايا الإلهيات. ومثال على ذلك فيلون ٣٥ ق. م - ٥٠ ب. م).
وهو عالم يهودي كان يستدل على صحة الدين بالفلسفة.
وكذلك بالنسبة لأفلوطين، الذي تكلم في الفيض والاشراق.
نريد من هذا، كله. التأكيد على الحقيقة التاريخية، لواقع علم الكلام عند المسلمين، وأنه تكرار للتجربة التي قام بها علماء النصرانية واليهودية، في الاستدلال بالفلسفة على المسائل الإلهية [١].
وعندما نتحدث عن علم الكلام في المجتمع الإسلامي، فإننا، نصطدم بثلاث فرق كبرى هي:
- الشيعة.
- المعتزلة.
- الأشاعرة.
أما المرجئة، وأهل الحديث، والماتريدية، فهي من الفرق البائدة والسطحية التلفيقية التي لا ترتقي إلى مستوى الفرق الثلاث.
والأصل هم (الشيعة) لأن الإمام علي (ع) كان هو الملهم الأول لعلم الكلام، بمعنى الاستدلال العقلي على قضايا العقيدة، كما نرى ذلك في نهج البلاغة، وكان الحسن البصري ممن أخذ العلوم عن الإمام علي (ع) ثم انفصل
[١] إنني لا أريد من ذلك تخطئت علم الكلام، إذ أن استناد بعض علماء النصرانية واليهودية على المنطق الإغريقي في إثبات اعتقاداتهم لا يدل على خطأ هذا المنطق بالضرورة، لأن العقل واحد. ومصداقية الأفكار والمعتقدات هي في مدى قربها أو بعدها عن العقل، لكن أريد أن أشير إلى أن تعقيل العقيدة لم يكن من إبداع المسلمين فقط. وهذا ما عرفناه من التاريخ.