لقد شيعني الحسين (ع) الإنتقال الصعب في المذهب والمعتقد - إدريس الحسيني - الصفحة ١٣٥
أمر الله ولم ينفذ مراد رسول الله أو كلما أراد رسول الله كان أراده الله) وهذه الكلمة التي أقل (قسوة) من (يهجر) تدل على مدى معرفة عمر بن الخطاب بمجريات الأمور، ومدركا لكل الأبعاد. وأبى إلا أن يوقف الرسول صلى الله عليه وآله وعنده حده. ويقوم بقمع آل البيت حتى لا يحضروا له الدواة.
إن الحؤول دون (نص) جديد في تأكيد المسألة، هو ما دفع عمر بن الخطاب لمنع الإتيان بالدواة والقلم. ولقد ألف عمر ابن الخطاب مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله في حياته وخلف له متاعب كثيرة، كتلك التي في صلح الحديبية، وكرفضه إمارة أسامة. ولقد مات الرسول صلى الله عليه وآله غاضبا وهو يعلم أن القوم حريصون على (إمارة) المسلمين، وعلم بكل ما سيقع. فكان همه، أن يسر إلى علي (ع) بما ينبغي أن يقوم به في الأحوال التي سيواجهها في المستقبل. وبقي معه، حتى فاضت روحه الطاهرة وهو يتوسد صدر الإمام علي (ع) [٤٤].
وما أن فاضت روحه الطاهرة. حتى تفرقت الصفوف من حول الرسول صلى الله عليه وآله ولم يبق حوله إلا علي (ع) وآل بيته.
لم يرو التاريخ عن أن عمر بن الخطاب. هذا الذي أبى السير مع أسامة، حبا
[٤٤]من المفارقات العجيبة التي تروى لدى العامة، أن الرسول صلى الله عليه وآله مات مستندا إلى عائشة. وهذا تلفيق تاريخي. اصطنعوه. فالظاهر من التاريخ إن الذي اهتم بمرضه ودفنه. هو الإمام علي (ع) وأورد بن سعد في الطبقات أكثر من رواية تقول بأنه توفي في حجر علي بن أبي طالب.
وروى الحاكم في المستدرك عن أحمد بن حنبل بسنده عن أم سلمة قالت: والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قالت: فأكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يساره ويناجيه، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله من يومه ذلك فكان علي أقرب الناس عهدا به. وذكر من ذلك بن سعد، وكذلك صاحب الكنز أنه قيل لابن عباس: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال: نعم توفي وإنه لمستند إلى صدر علي، فقيل له: إن عروة يحدث عن عائشة أنها قالت:
توفي بين سحري ونحري، فأنكر بن عباس ذلك، قائلا للسائل: أتعقل؟ والله لتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وإنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله.. وذكر ذلك الحاكم في مستدركه وعلق على سنده قائلا: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (أي البخاري ومسلم)، وصححه الذهبي.