لقد شيعني الحسين (ع) الإنتقال الصعب في المذهب والمعتقد - إدريس الحسيني - الصفحة ٢٦٨
ما تبقى من تراث الشرك.
كان من الطبيعي للإمام الحسن (ع) فيما لو كان كباقي الرعية، أن يستكين للراحة، ويخلد لها، فمثله يحتاج للاستقرار النفسي والسكينة والسكن. فيكفي بنو هاشم ما تجرعته من خطوب ومحن. ويكفي بنو هاشم ما نالته من الطغمة الأموية على مر السنين. ولكن الإمام الحسن (ع) هو إمام وليس رجلا كباقي الرجال. إنه روح الأمة التي ستتولى مسيرة التصحيح وسواء أزيح عن الخلافة الإدارية أم لا، فأن إمامته لا تنفيها المصادرة والاغتصاب. فالحسن والحسين، إمامان بشهادة الرسول صلى الله عليه وآله قاما أو قعدا. مارسا الخلافة أو لم يمارساها، فهما إماما هذه الأمة. لذلك استجاب للوصية نزولا عند النص [٢٠١].
وكان من أوائل المبايعين قيس بن سعد.
كان المشكل الأول الذي واجهه الإمام الحسن (ع) هو (الطاعة) إذ علم أن لا رأي لمن لا يطاع وأي سماء كان سيرفعهم إليها الإمام علي (ع) من قبل، لو أنهم أطاعوه. ولكن بعصيانهم، عفروا وجوههم تحت جيوش الطلقاء، فكانت بيعته واضحة ومشروطة بإشارة إلى الطاعة:
(تبايعون لي على السمع والطاعة، وتحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت) [٢٠٢].
كان الإمام (ع) يدرك أن الواقع يعج بالمتناقضات، وأن جيشه ليس
[٢٠١] هناك من العامة من رفض أن يكون علي (ع) قد أوصى إلى الحسن (ع) وما هي إلا بلبلات أموية والمعروف عن علي (ع) تاريخيا إنه أوصى. واعتمد بعضهم حديث شعيب بن ميمون الواسطي، أن عليا قيل له إلا تتخاوف فقال: إن يرد الله بالأمة خيرا يجمعهم على خيرهم. أقول إن هذه الرواية فضلا عن أنها من الموضوعات فهي تحتوي على نزعة (جبرية تخالف منطق الإسلام، وذكر ابن حجدر في تهذيب التهذيب إن من مناكيد عن حصين عن الشعبي عن أبي وائل قال: قيل لعلي ألا تستخلف الحديث وشعيب هذا قال عنه البخاري: فيه نظر. وذكر ابن حيان أنه يروي المناكيد. أما أبو حاتم فقال عنه: مجهول [٢٠٢] ابن قتيبة.