العبدي الكوفي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٨

وبالذي دان يوم النهروان به * وشاركت كفه كفي بصفينا

فقال له العبدي: أخطأت، لو شاركت كفك كفه كنت مثله، ولكن قل:

تابعت كفه كفي، لتكون تابعا لا شريكا. فكان السيد بعد ذلك يقول: أنا أشعر الناس إلا العبدي.

والمتأمل في شعره يرى موقفه العظيم في مقدمي رجال الحديث، ومكثري حملته ويجده في الرعيل الأول من جامعي شتاته، وناظمي شوارده، ورواة نوادره، وناشري طرفه، ويشهد له بكثرة الدراية والرواية، ويشاهد همته العالية، وولعه الشديد في بث الأخبار المأثورة في آل بيت العصمة صلوات الله عليهم، وستقف على ذلك كله في ذكر نماذج شعره.

ولادته ووفاته

لم نقف على تأريخي ولادة المترجم له ووفاته ولم نعثر على ما يقربنا إليهما إلا ما سمعت من روايته عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام واجتماعه مع السيد الحميري المولود سنة ١٠٥ والمتوفى سنة ١٧٨ ومع أبي داود المسترق، وملاحظة تأريخي ولادة أبي داود المسترق الراوي عنه ووفاته يؤذننا بحياة شاعرنا العبدي إلى حدود سنة وفاة الحميري فإن أبا داود توفي ٢٣١ كما في فهرست النجاشي أوفي ٢٣٠ كما في رجال الكشي [١] وعاش سبعين سنة كما ذكره الكشي، فيكون ولادة أبي داود سنة ١٦١ على قول النجاشي و ١٦٠ على اختيار الكشي، وبطبع الحال كان له من عمره حين روايته عن المترجم أقل ما تستدعيه الراوية، فيستدعي بقاء المترجم أقلا إلى أواخر أيام الحميري، فما في أعيان الشيعة ١ ص ٣٧٠ من كون وفاة المترجم في حدود سنة ١٢٠ قبل ولادة الراوي عنه أبي داود المسترق بأربعين سنة خال عن كل تحقيق وتقريب.


[١]ما في نسخ الكشي من ذكر تأريخ وفاة أبي داود برقم ١٣٠ تصحيف ٢٣٠، ويشهد بالتصحيف رواية طبقة أصحاب الإمامين الرضا والجواد عليهما السلام عنه، وكذلك رواية الحسن بن محبوب المولود سنة ١٤٩ والمتوفى سنة ٢٢٤، ورواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب المتوفى سنة ٢٦٢.