العبدي الكوفي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢
ليس العجيب بأن لم يبق لي جلد * لكن بقائي وقد بانوا من العجب
شبت ابن عشرين عاما والفراق له * سهم متى يصب شمل الفتى يشب
ماهز عطفي من شوق إلى وطني * ولا اعتزاني من وجد ومن طرب
مثل اشتياقي من بعد ومنتزح * إلى الغري وما فيه من الحسب
أزكى ثرى ضم أزكى العالمين فذا * خير الرجال وهذا أشرف الترب
إن كان عن ناظري بالغيب محتجبا * فإنه عن ضميري غير محتجب
إلى أن يقول:
تقيد المغزل الادماء في صعد * وتطلح الكاسر الفتخاء في صبب [٣]
تثني الرياح إذا مرت بغايتها * حسرى الطلائح بالغيطان والخرب
بلغ سلامي قبرا بالغري حوى * أوفى البرية من عجم ومن عرب
واجعل شعارك الله الخشوع به * وناد خير وصي صنو خير نبي
إسمع أبا حسن إن الأولى عدلوا * عن حكمك انقبلوا عن شر منقلب
ما بالهم نكبوا نهج النجاة؟! وقد * وضحته واقتفوا نهجا من العطب [٤]
ودافعوك عن الأمر الذي اعتلقت * زمامه من قريش كف مغتصب
ظلت تجاذبها حتى لقد خرمت * خشاشها تربت من كف مجتذب [٥]
وكان بالأمس منها المستقيل فلم * أرادها اليوم لو لم يأت بالكذب؟!
وأنت توسعه صبرا على مضض * والحلم أحسن ما يأتي مع الغضب
[١]أشرقه بريقه: أي أغصه ومنه التنفس.
(٢٩ جنبه جنبا جنبا: أبعده ونحاه.
[٣]المغزل: من أغزلت الظبية إذا ولدت الغزال. الأدم من الظباء بيضا تعلوهن طرائق فيهن غبرة. طلح: أتعب وأعيى. الكاسر: العقاب. الفتخاء: اللينة الجناح. الصبب: ما انحدر من الأرض.
[٤]العطب: الهلاك.
[٥]خرم الخرزة: فصمها. شق وترة الأنف. الخشاشة: عود يجعل في أنف الجمل.