العبدي الكوفي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٤

فالأرض من لاحقيات مطهمة * والمستظل مثار القسطل الهدب
وعارض الجيش من نقع بوارقه * لمع الأسنة والهندية القضب
أقدمت تضرب صبرا تحته فغدا * يصوب مزنا ولو أحجمت لم يصب
غادرت فرسانه من هارب فرق * أو مقعص [١] بدم الأوداج مختضب
لك المناقب يعيى الحاسبون بها * عدا ويعجز عنها كل مكتتب
كرجعة الشمس إذ رمت الصلاة وقد * راحت توارى عن الأبصار بالحجب
ردت عليك كأن الشهب ما اتضحت * لناظر وكأن الشمس لم تغب
وفي براءة أنباء عجائبها * لم تطو عن نازج يوما ومقترب
وليلة الغار لما بت ممتلأ * أمنا وغيرك ملآن من الرعب
ما أنت إلا أخو الهادي وناصره * ومظهر الحق والمنعوت في الكتب
وزوج بضعته الزهراء يكنفها [٢] * دون الورى وأبو أبنائه النجب
من كل مجتهد في الله معتضد * بالله معتقد لله محتسب
هادين للرشد إن ليل الضلال دجا * كانوا لطارقهم أهدى من الشهب
لقبت بالرفض لما إن منحتهم * ودي وأحسن ما ادعى به لقبي
صلاة ذي العرش تترى كل آونة * على ابن فاطمة الكشاف للكرب
وابنيه من هالك بالسم مخترم * ومن معفر خد في الثرى ترب
والعابد الزاهد السجاد يتبعه * وباقر العلم داني غاية الطلب
وجعفر وابنه موسى ويتبعه البر * الرضا والجواد العابد الدئب
والعسكريين والمهدي قائمهم * ذو الأمر لابس أثواب الهدى القشب
من يملأ الأرض عدلا بعد ما ملأت * جورا ويقمع أهل الزيغ والشغب
القائد البهم الشوس الكماة إلى * حرب الطغاة على قب الكلا الشزب [٣]
أهل الهدى لا أناس باع بائعهم * دين المهيمن بالدنيا وبالرتب

[١]قعصه وأقعصه. قتله مكانه.

[٢]كنف الشيئ. صانه وحفظه وحاطه وضمه إليه.

[٣]البهم ج البهمة: الشجاع. الشوس: الشديد الجرئ في القتال. القب: القطع.