الصواعق الإلهيّة في الرّد على الوهابيّة - النجدي، سليمان بن عبد الوهاب - الصفحة ٢٥

هم اول من اظهره واضطرب الناس في ذلك فمن الناس من يحكي عن مالك فيه قولين وعن الشافعي كذلك وعن احمد روايتان وابو الحسن الاشعري واصحابه لهم قولان وحقيقة الامر في ذلك ان القول قد يكون كفرا فيطلق القول تكفير قائله ويقال من قال كذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذي قاله لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها من تعريف الحكم الشرعي من سلطان او امير مطاع كما هو المنصوص عليه في كتب الاحكام فاذا عرفه الحكم وزالت عنه الجهالة قامت عليه الحجة وهذا كما هو في نصوص الوعيد من الكتاب والسنة وهي كثيرة جداً والقول بموجبها واجب على وجه العموم والاطلاق من غير ان يعين شخص من الاشخاص فيقال هذا كافر او فاسق او ملعون او مغضوب عليه او مستحق للنار لا سيما ان كان للشخص فضائل وحسان فان ما سومي الانبياء يجوز عليهم الصغائر والكبائر مع امكان ان يكون ذلك الشخص صديقاً او شهيداًِِ او صالحا كما قد بسط في غير هذا الموضع من ان موجب الذنوب تختلف عنه بتوبة او باستغفار او حسنات ماحية او مصائب مكفرة او شفاعة مقبولة او لمحض مشيئة الله و رحمته (فاذا قلنا) بموجب قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمداً) (الاية) وقوله (ان الذين يأكلون امول اليتامى ظلماً انما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعير) او قوله (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده) (الاية) وقوله (ولاتاكلوا اموالكم بينكم بالباطل) الى قوله (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما) (الاية) الى غير ذلك من ايات الوعيد (قلنا) بموجب قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من شرب الخمر او من عق والديه او من غير منار الارض او من ذبح لغير الله او لعن الله السارق او لعن الله آكل الربا و موكله وشاهده وكاتبه او لعن الله لاوي الصدقة والمتعدي فيها او من احدث في المدينة حدثا او آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين الى غير ذلك من احاديث الوعيد لم يجز ان تعين شخصا ممن فعل بعض هذه الافعال وتقول هذا المعين قد صابه هذا الوعيد لامكان التوبة وغيرها من مسقطات العقوبة الى ان قال ففعل هذا الامور ممن يحسب انها مباحة باجتهاد او تلقيد ونحو ذلك وغايته انه معذور من لحوق الوعيد به لمانع كما امتنع لحوق الوعيدبهم لتوبة او حسنات ماحية او مصائب مكفرة او غير ذلك وهذه السبيل هي التي يجب اتباعها فان ماسواها طريقان خبيثان احدهما القول بلحوق الوعيد بكل فرد من الافراد