الصواعق الإلهيّة في الرّد على الوهابيّة - النجدي، سليمان بن عبد الوهاب - الصفحة ١٤

علي ابن ابي طالب رضي الله عنه اذ كانوا منفردين في زمانه لم بختلطوا باهل الشرك وفي امر هؤلاء عرضوا الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه تعالى عنه حين راجع ابا بكر وناظره واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فمن قال لا اله الا الله عصم ماله ونفسه الى ان قال رحمه الله وقد بينا ان اهل الردة كانوا اصنافا منهم من ارتد عن الملة ودعى الى نبوة مسيلمة وغيره ومنهم من انكر الشرائع كلها وهولاءهم الذين سماهم الصحابة رضي الله عنهم كفاراً وكذلك رأي ابو بكر سبي ذراريهم وساعده على ذلك اكثر الصحابة ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى اجمعوا ان المرتد لا يسبى فاما مانع الزكاة منهم المقيمون على اصل الدين فانهم اهل بغي ولم يسموا اهل شرك اوفهم كفار وان كانت الردة اضيفت اليهم لمشاركتهم للمرتدين في بعض مامنعوه من حق الدين وذلك ان الردة اسم لغوي وكل من انصرف عن امر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه وقد وجد من هولاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنهم اسم الثنا والمدح وعلق عليهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كانوا ارتدوا حقا الى ان قال فان قيل وهل اذا انكر طائفة في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من ادائها يكون حكمهم حكم اهل البغي (قلنالا) فان من انكر فرض الزكاة في هذه الازمان كان كافرا باجماع المسلمين على وجوب الزكاة فقد عرفها الخاص والعام واشترك فيها العالم والجاهل فلا يعذر منكره وكذلك الامر في كل من انكر شيئاً مما اجتمعت عليه الامة من امور الدين اذا كان عمله منتشراً كالصلوة الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الربا والخمر ونكاح المحارم ونحوها من الاحكام الا ان يكون رجلا حديث عهد بالاسلام ولا يعرف حدوده فانه ان انكر شيئاً منها جاهلا به لم يكفرو كان سبيله سبيل اولئك القوم في بقاء الاسم عليه (فاما) ما كان الاجماع معلوما فيه من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وان القاتل عمداً لايرث وان للجد السدس وما اشبه ذلك من الاحكام فان من انكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة (انتهى) كلام الخطابي وقال صاحب المفهم قال ابو اسحق لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب الا اهل ثلاثة مساجد مسجد المدينة ومسجد مكة ومسجد جواثا (انتهى)