الإبادة لحكم الوضع على حديث ذكر علي (ع) عبادة - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ١٧
فإنْ أُريد جهالة العين ـ وهو غالب اصطلاح أهل هذا الشأن في هذا الاِطلاق ـ فذلك مرتفع عنه، لاَنّه قد روى عنه عبـدالله بن يزيد والفضل بن يوسف القصَباني، وبرواية اثنين تنتفي جهالة العين، فكيف برواية العراقيّين عنه ـ كما ذكر ابن حبّان في ترجمته ـ مضافاً إلى أنّه عرّفه فوصفه بما ذكره.
وإن أُريد جهالة الوصف، فغاية الاَمر أنّه مستور، لاَنّ ظاهر أمره على العدالـة، وقد قبـل روايتـه ـ أعني المستـور ـ جماعة بغير قيد[١] كأبي حنيفة ـ وتبعه ابن حبّان ـ إذ العدل عنده من لا يُعرف فيه الجرح.
قـال: والناس في أحوالهـم على الصلاح والعدالـة، حتّى يظهر منهم ما يوجب الجرح ـ كما في شرح الشرح[٢] للقاري ـ.
قال أبو عمرو بن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الّذين تقادم العهد بهم وتفّدرت الخبرة الباطنة بهم[٣]، وصححّه النووي في شرح المهذّب كما في تدريب الراوي[٤].
وقال في علوم الحديث[٥]: حكى الاِمام أبو المظفّر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب الشافعي[٦]: أنّه تُقبل رواية المستور وإن لم تقبل
[١]كما في نزهة النظر ـ شرح «نخبة الفكر» للحافظ ابن حجر ـ: ١٠٠، فواتح الرحموت بشرح مسلَّم الثبوت ٢|١٤٦.
[٢]شرح الشرح ـ للقاري ـ: ١٥٤.
[٣]علوم الحديث: ١١٢.
[٤]تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ١|٢٦٨.
[٥]علوم الحديث: ٣٣.
[٦]وهو سُليم بن أيوب الرازي، كما يُعلـم من علوم الحديث: ١١٢، جمع الجوامع ـ لابـن السُبَكـي ـ ٢|١٥٠، المطبـوع مـع «حاشيـة البنّانـي» و «تدريـب الـراوي» ـ للحافظ السيوطي ـ ١|٢٦٨.
وهو مذهب ابن فَوْرَك أيضاً، كما في جمع الجوامع ٢|١٥٠.