الإبادة لحكم الوضع على حديث ذكر علي (ع) عبادة - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٦
فإن قيـل:
الحمل فيه على الغلابي، لاَنّه متّهم، وقال الدارقطني: يضع الحديث. انتهى.
قلـت:
هذا تعسّف وإسراف من الدارقطنيّ، ولم يتابعه عليه أحد، بل إنّ الذهبي ـ على تعنّته وتشدّده ـ اقتصر في ميزان الاعتدال[١] على تضعيفه، وحكى عن ابن حبّان أنّه ذكره في الثقات وقال: يُعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة، وقال: في روايته عن المجاهيل بعض المناكير[٢]، وقال ابن منـدة: تُكُلّم فيه. انتهى.
ووجه طعنهم في الرجل غير خافٍ، فإنّه كان من وجوه الشيعة بالبصرة، وروى مناقب الآل وصنّف فيها، ولذا قال فيه ابن النديم في الفهرست: كان ثقةً صادقاً.
وقال القضاعي في مسند الشهاب[٣]: محمّـد بن زكريا الغلابي رجل حديثه حسن.
ولو جـاز الاَخـذ بقول الدارقطنـيّ في الغلابـي لجاز الاَخـذ بتضعيفـه أبا حنيفة في الحديث[٤]، ولا يجيزون الاَخذ به البتّة، بل يردّونه عليه،
[١]ميزان الاعتدال ٣|٥٥٠.
[٢]ميزان الاعتدال ٣|٥٥٠، لسان الميزان ٥|١٦٩.
[٣]مسند الشهاب ٢|١٠٩.
[٤]كما في سُنن الدارقطني ١|١٢٣ ـ باب ذكر قوله (صلىالله عليه و سلم): «من كان له إمام فقراءة الاِمام له قراءة»، واختلاف الروايات في ذلك.
وقـد تكلّـم النسائـي في أبي حنيفـة، كما في بعض نسخ «ميزان الاعتدال»، وص ١٢١ مـن «الرفع والتكميـل»، وكـذا الخطيب تكلّم فيه البغداديّ في تاريخـه، وتبعه ابن الجوزي.