لأنا نقول: إذا قال بالتجسم والقدم فلا بد من أن يكون أجزاء هذا الجسم أيضا قديما ويلزم من ذلك تعدد القدماء وهو أيضا كفر بالله العظيم.
ثانيهما: القول بالتجسم بالتسمية وهو القول بأن الله جسم لا كالأجسام فهو في الحقيقة مجرد اسم وهذا نظير اطلاق الشئ على الله الذي رخص في الروايات الشريفة وقد ورد في بعض الأخبار أنه تعالى شئ لا كالأشياء ١ وعلى أي حال فالمعتقد بهذه العقيدة يقول إن الله جسم ولكنه ليس كسائر الأجسام بلا توجه إلى حقيقة الجسم ولوازمه من الحدوث والافتقار والتركيب، أو جاحدا ونافيا لها عن الله تعالى مع الالتفات إليها بأن الله ليس حادثا ولا مركبا ولا متحيزا ولا مفتقرا وإنما هو جسم، وكأنه يتناقض في أقواله.
ويشكل اطلاق المجسمة وصدقها عليه وشمول الاجماع والضرورة القائمين على كفر المجسمة له.
ويؤيد ذلك أنه قل في سواد الناس وعامتهم من كان ملتفتا إلى أن قوله بتجسمه تعالى مستلزم لحدوثه وتحيزه وغير ذلك من الآثار والتوالي الفاسدة فإن أفهامهم بسيطة وعقولهم محدودة، بل قد يتفق أنه يشكل على العامة وذوي الأفهام القاصرة تصور عدم المكان لله تعالى في حاضر الاسلام وماضيه حتى في صدر الاسلام وعصر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله الذهبي.
وكان شيخنا الأستاذ الحائري قدس سره الشريف ٢ ينقل أنه لما نزل قوله
نتائج الأفكار ، الأول
(١)
كلمة المؤلف
٣ ص
(٢)
تقريظ سيدنا الأستاذ دام ظله
٩ ص
(٣)
من جملة النجاسات الكافر، والاستدلال بالآية
١٠ ص
(٤)
ما هو المراد من النجس
٢٢ ص
(٥)
نكتة شريفة
٢٩ ص
(٦)
ما هو المراد من المسجد الحرام
٣١ ص
(٧)
حول معارضة آية الطعام
٣٣ ص
(٨)
الاستدلال بآية الرجس
٣٦ ص
(٩)
الأخبار الدالة على نجاسة الكفار
٣٨ ص
(١٠)
اشكال الهمداني والجواب عنه
٥٠ ص
(١١)
الكلام حول الاجماع على النجاسة
٥٣ ص
(١٢)
تذنيب البحث
٦٤ ص
(١٣)
أدلة القائلين بطهارة أهل الكتاب
٦٦ ص
(١٤)
الاستدلال بالكتاب على طهارتهم
٦٧ ص
(١٥)
مع صاحب المنار
٦٨ ص
(١٦)
الطعام في السنة
٧٠ ص
(١٧)
هل الطعام بمعنى الاطعام
٧٦ ص
(١٨)
الاخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
٧٧ ص
(١٩)
كلمة حول الرأي المختار
٩١ ص
(٢٠)
كلمة من بعض الاجلاء
٩٢ ص
(٢١)
الكلام حول نجاسة أولاد الكفار
٩٥ ص
(٢٢)
الاخبار المعارضة
١٠٢ ص
(٢٣)
الكلام في استصحاب النجاسة
١٠٦ ص
(٢٤)
الكلام في السيرة
١١٠ ص
(٢٥)
مسألة في أولادهم من السفاح
١١٢ ص
(٢٦)
كلمة حول التبعية
١١٤ ص
(٢٧)
مسألة بالنسبة إلى ولد الكافر، المجنون
١١٥ ص
(٢٨)
بحث في المسبي
١١٩ ص
(٢٩)
فرعان يكثر الابتلاء بهما
١٢٢ ص
(٣٠)
تنبيه
١٢٧ ص
(٣١)
كلمة أخرى حول التبعية
١٢٨ ص
(٣٢)
الكلام في حكم اللقيط
١٣٠ ص
(٣٣)
حكم اجزاء الكافر التي لا تحله الحياة
١٣٣ ص
(٣٤)
حول معنى الكفر والاسلام
١٣٨ ص
(٣٥)
كلمة أخرى حول الكفر
١٤٥ ص
(٣٦)
حول انكار الضروري
١٥٤ ص
(٣٧)
كلمة في معيار الضروري
١٧٤ ص
(٣٨)
الكلام في الارتداد واحكام المرتد
١٧٦ ص
(٣٩)
كلمة في ولد المرتد
١٧٨ ص
(٤٠)
كلمة حول المنافقين
١٨٠ ص
(٤١)
الكلام حول كفر الخوارج والنواصب
١٨٣ ص
(٤٢)
الكلام حول الغلاة
١٩١ ص
(٤٣)
البحث حول المجسمة
١٩٨ ص
(٤٤)
الكلام حول المجبرة
٢٠٧ ص
(٤٥)
الكلام حول المفوضة
٢١٢ ص
(٤٦)
تذنيب يناسب المقام
٢١٧ ص
(٤٧)
الكلام حول المخالفين
٢٢٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
نتائج الأفكار ، الأول - السيد الگلپايگاني - الصفحة ٢٠٦ - البحث حول المجسمة
١. سئل أبو جعفر عليه السلام أيجوز أن يقال: إن الله عز وجل شئ؟ فقال نعم يخرجه عن الحدين حد التعطيل وحد التشبيه. وعن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله أنه قال للزنديق حين سأله ما هو ؟ قال: هو شئ بخلاف الأشياء... توحيد الصدوق الطبع الحديث ص ١٠٤ باب أنه تبارك و تعالى شئ ح ١ و ٢.
٢. شيخ مشايخنا العظام وآية الله الملك العلام، مشيد أركان الحوزة العلمية، صاحب النفس الطاهرة القدسية، المتصف بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، والحائز أعالي مراتب العلم و الكمال، حضرة الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري أعلى الله في الخلد مقامه ورفع الله في روض القدس اعلامه.
أصله من مهرجرد، قرية من قرى يزد وقد ولد بها في سنة ١٢٧٦. ه والده محمد جعفر المهرجردي وهو وإن لم يكن من العلماء لكنه كان من الصلحاء الأتقياء، بل وممن يعد مثلا لأهل التقوى.
وقد شرع في تحصيل العلوم الدينية المتداولة في قريته ثم في يزد، إلى أن هاجر إلى كربلاء، و على رأس حوزته المحقق النحرير الصمداني، الفاضل الأردكاني رضوان الله عليه، وقد أرشده و شوقه في المهاجرة إلى سامراء التي كانت آنذاك مركز الثقافة الاسلامية والحوزة العلمية العظيمة ومجمع رجالات العلم والفقاهة وكانت تشد إليها الرحال وتأوي إليها النزال، كل كذلك في ظلال الزعيم العالمي الذي طار صيته السامية في أرجاء العالم الاسلامي آية الله العظمى المجدد السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي قدس الله نفسه الطاهرة، وكتب الفاضل الأردكاني إلى السيد المجدد كتابا عرف فيه الشيخ عبد الكريم وأطراه فيه بالثناء الجميل والمدح البالغ وأوصاه به، و كأنه كان قد قرء في صفحة جبينه المضئ خطوط الرشد والجلالة ورآى منه أنه ينبثق استعداداته المكنونة قواه المكمونة وأنه تنمو مواهبه في جو حار علمي مثل حوزة سامراء السامية و تحت اشراف السيد المجدد، وعلى الجملة فهاجر إليها وأخذه المجدد الشيرازي تحت ظلال انعامه واحسانه وتتلمذ هناك على فحول العلماء وأساطين الدين وأكابر الأساتذة من الفقهاء و الأصوليين، كالشيخ فضل الله النوري الشهيد قدس سره، والميرزا إبراهيم المحلاتي الشيرازي، والميرزا محمد تقي الشيرازي، والسيد محمد الفشاركي، بل وحضر برهة من الزمان في مجلس درس المجدد الشيرازي - على ما حكاه لي نجله المرتضى قدس سره الشريف، ولكن كان عمدة استفادته من محضر السيد الفشاركي فقد تعلق به كثيرا واتصل به شديدا وحكى من شدة تعلقه وكمال اتصاله به ما يبهر لديه العقول ولم يقرع الأسماع من أحد كان كذلك بالنسبة إلى أستاذه فكان يؤثره على نفسه وجعل نفسه منه موضع الخادم من مخدومه، وقد نقلنا نبذا من القضايا العجيبة المنقولة عنه في هذا الموضوع، في كتاب ألفناه في ترجمته وشرح أحواله، وحق القول أيها القارئ الكريم إنه من أعجب الأعاجيب.
ثم إنه كان مصرا على التحصيل والتحقيق ومجدا في الأخذ والاستفادة منه والاستضائة من أنواره و عاكفا على بابه إلى أن نعى الاسلام بوفاة السيد المجدد سنة ١٣١٢ ه ونعق غراب البين فتفرق الأعلام والأساطين، والأساتذة والفطاحل فبعض قد بقي في سامرا وبعض - وهو أكثرهم) قد راح إلى نجف أو غيره من البلدان ومنهم السيد الفشاركي فقد خرج إلى نجف وصحبه تلميذه اليزدي الحائري ولا يزال كان يستضئ من نور علمه إلى أن وافى السيد الأجل في سنة ١٣١٦ وبعد ذلك فقد اتصل الحائري قدس سره بالمحقق الفريد الآخوند الخراساني) صاحب الكفاية - قدس سره.
ترى أنه يعبر في الدرر عن السيد الفشاركي بسيدنا الأستاذ طاب ثراه. وعن الخراساني بشيخنا الأستاذ دام بقاه. وعن المجدد بسيد مشيخنا الميرزا الشيرازي. ثم لما جرى بعض الجريانات السياسية وكان لا يحب أن يكون فيها بل كان يرجح أن لا يكون في نجف كي يكون بمعزل عنها، فلذا خرج إلى كربلاء، واشتغل هناك بالتدريس والتحقيق إلى أن هاجر من كربلاء إلى أراك - من بلاد إيران - بدعوة بعض الأثرياء من رجال العلم واستقر هناك وشرع في التدريس وتربية الطلاب واجتمع حوله رواد العلم وعشاق الفضيلة والكمال من كل صقع وناحية، وممن كان في طليعتهم تلميذه الجليل القدر سيدنا الأستاذ الأكبر آية الله العظمى السيد الگلپايگاني مد ظله العالي فقد خرج في أوان شبابه من مولده متوجها إلى أراك ولسان حاله: إني ذاهب إلى ربي سيهدين، ولما نزل أراك والتقى بالشيخ عبد الكريم الحائري وجد ما كان يطلبه وعكف عليه إلى نهاية مدة إقامة أستاذه في أراك.
ثم إنه قدس الله نفسه هاجر سنة ١٣٤٠ إلى قم وأحيى في هذه البلدة الطيبة ما درس من آثار السابقين، وأقام الحوزة العلمية هذه الحوزة العظيمة القيمة، وكان على ما ينقل من حاله مشوقا لأهل الفضل خصوصا بالنسبة إلى من كان يحس منه نبوغا ويحدس فيه شأنا رفيعا.
وبعد أن هبط مدينة قم وعزم على الإقامة فيها أرسل كتابا إلى تلميذه المحبوب لديه السيد الگلپايگاني دام ظله العالي وكان هو بعد في أراك ودعاه إلى أن يهاجر من أراك إلى قم ويلحق به ويكون في صحبته فهاجر مد ظله على أثر ذلك إلى قم ولحق به.
ولا يزال مؤسس هذه الحوزة السامية آية العظمى الحائري قدس سره يجد بتمام سعيه في تحكيم أساس الدين وحفظ حوزة المسلمين.
ومما أتحف الله سبحانه وتعالى هذا الرجل العظيم به أن وفق لتربية عدة غير يسيرة من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام، وقد قيض الله تعالى له أن صار جمع من تلامذته من مراجع الأمة الاسلامية، منهم حسنة الدهر وسيد فقهاء العصر، المرجع الأعلى آية الله العظمى الگلپايگاني دام ظله العالي.
وعلى الاجمال فقد خص الله تعالى آية الله المؤسس الحائري هذا الرجل المخلص والعبد الصالح بمواهب عظيمة واختاره لتلك المواقف الكريمة من أهمها تأسيس الحوزة العلمية بقم، ومنها حدة نظره وبصيرته النافذة وخطه السياسي العريق وهو اغفال العدو السفاك عن قدرته و نفوذه البالغ في أعماق نفوس الأمة الاسلامية، وحفظ كيان المسلمين ودفع ما كان يهدد أساس الدين من حملات الحكومة الأجنبية وعميلها الطاغوت الخائن (الپهلوى) الفاجر، خذله الله و أخزاه.
ومنها تلك الأخلاق الفاضلة والشيم الطاهرة، ووصوله إلى مقام كريم لم ير للدنيا وما فيها ثمنا، إلى غير ذلك مما خصه الله تعالى به واختاره الله له، وحقيق أن يقال فيه: هنيئا لا رباب النعيم نعيمهم.
وقد أفل هذا النجم اللامع عن سماء الفقاهة والتقوى في ١٧ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ في قم و ارتحل عن دار الغرور إلى مستقر رحمة الله الواسعة في دار السرور ملبيا دعوة ربه الكريم وخسر هنالك المسلمون وافتقدوا مرجعا دينيا عظيما والحوزة العلمية أبا شريفا ووالدا بارا كريما و قائدا روحيا وزعيما كبيرا، وذلك بعد أن تجرع من حكومة عصره الملعونة غصصا عظيمة وثلم في الاسلام بموته ثلمة لا يسدها شئ، فرحمة الله ورضوانه على روحه الطاهرة وأفكاره العالية وأنزله الله تعالى أعلى درجات القدس وأرفع غرف الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وهو وإن مات على ما هو السنة الجارية الحاكمة على كل الموجودات ولكن ما ماتت معالمه السنية، فكل سطر من حياته الطيبة درس عميق للباقين. والسلام.
٢. شيخ مشايخنا العظام وآية الله الملك العلام، مشيد أركان الحوزة العلمية، صاحب النفس الطاهرة القدسية، المتصف بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، والحائز أعالي مراتب العلم و الكمال، حضرة الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري أعلى الله في الخلد مقامه ورفع الله في روض القدس اعلامه.
أصله من مهرجرد، قرية من قرى يزد وقد ولد بها في سنة ١٢٧٦. ه والده محمد جعفر المهرجردي وهو وإن لم يكن من العلماء لكنه كان من الصلحاء الأتقياء، بل وممن يعد مثلا لأهل التقوى.
وقد شرع في تحصيل العلوم الدينية المتداولة في قريته ثم في يزد، إلى أن هاجر إلى كربلاء، و على رأس حوزته المحقق النحرير الصمداني، الفاضل الأردكاني رضوان الله عليه، وقد أرشده و شوقه في المهاجرة إلى سامراء التي كانت آنذاك مركز الثقافة الاسلامية والحوزة العلمية العظيمة ومجمع رجالات العلم والفقاهة وكانت تشد إليها الرحال وتأوي إليها النزال، كل كذلك في ظلال الزعيم العالمي الذي طار صيته السامية في أرجاء العالم الاسلامي آية الله العظمى المجدد السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي قدس الله نفسه الطاهرة، وكتب الفاضل الأردكاني إلى السيد المجدد كتابا عرف فيه الشيخ عبد الكريم وأطراه فيه بالثناء الجميل والمدح البالغ وأوصاه به، و كأنه كان قد قرء في صفحة جبينه المضئ خطوط الرشد والجلالة ورآى منه أنه ينبثق استعداداته المكنونة قواه المكمونة وأنه تنمو مواهبه في جو حار علمي مثل حوزة سامراء السامية و تحت اشراف السيد المجدد، وعلى الجملة فهاجر إليها وأخذه المجدد الشيرازي تحت ظلال انعامه واحسانه وتتلمذ هناك على فحول العلماء وأساطين الدين وأكابر الأساتذة من الفقهاء و الأصوليين، كالشيخ فضل الله النوري الشهيد قدس سره، والميرزا إبراهيم المحلاتي الشيرازي، والميرزا محمد تقي الشيرازي، والسيد محمد الفشاركي، بل وحضر برهة من الزمان في مجلس درس المجدد الشيرازي - على ما حكاه لي نجله المرتضى قدس سره الشريف، ولكن كان عمدة استفادته من محضر السيد الفشاركي فقد تعلق به كثيرا واتصل به شديدا وحكى من شدة تعلقه وكمال اتصاله به ما يبهر لديه العقول ولم يقرع الأسماع من أحد كان كذلك بالنسبة إلى أستاذه فكان يؤثره على نفسه وجعل نفسه منه موضع الخادم من مخدومه، وقد نقلنا نبذا من القضايا العجيبة المنقولة عنه في هذا الموضوع، في كتاب ألفناه في ترجمته وشرح أحواله، وحق القول أيها القارئ الكريم إنه من أعجب الأعاجيب.
ثم إنه كان مصرا على التحصيل والتحقيق ومجدا في الأخذ والاستفادة منه والاستضائة من أنواره و عاكفا على بابه إلى أن نعى الاسلام بوفاة السيد المجدد سنة ١٣١٢ ه ونعق غراب البين فتفرق الأعلام والأساطين، والأساتذة والفطاحل فبعض قد بقي في سامرا وبعض - وهو أكثرهم) قد راح إلى نجف أو غيره من البلدان ومنهم السيد الفشاركي فقد خرج إلى نجف وصحبه تلميذه اليزدي الحائري ولا يزال كان يستضئ من نور علمه إلى أن وافى السيد الأجل في سنة ١٣١٦ وبعد ذلك فقد اتصل الحائري قدس سره بالمحقق الفريد الآخوند الخراساني) صاحب الكفاية - قدس سره.
ترى أنه يعبر في الدرر عن السيد الفشاركي بسيدنا الأستاذ طاب ثراه. وعن الخراساني بشيخنا الأستاذ دام بقاه. وعن المجدد بسيد مشيخنا الميرزا الشيرازي. ثم لما جرى بعض الجريانات السياسية وكان لا يحب أن يكون فيها بل كان يرجح أن لا يكون في نجف كي يكون بمعزل عنها، فلذا خرج إلى كربلاء، واشتغل هناك بالتدريس والتحقيق إلى أن هاجر من كربلاء إلى أراك - من بلاد إيران - بدعوة بعض الأثرياء من رجال العلم واستقر هناك وشرع في التدريس وتربية الطلاب واجتمع حوله رواد العلم وعشاق الفضيلة والكمال من كل صقع وناحية، وممن كان في طليعتهم تلميذه الجليل القدر سيدنا الأستاذ الأكبر آية الله العظمى السيد الگلپايگاني مد ظله العالي فقد خرج في أوان شبابه من مولده متوجها إلى أراك ولسان حاله: إني ذاهب إلى ربي سيهدين، ولما نزل أراك والتقى بالشيخ عبد الكريم الحائري وجد ما كان يطلبه وعكف عليه إلى نهاية مدة إقامة أستاذه في أراك.
ثم إنه قدس الله نفسه هاجر سنة ١٣٤٠ إلى قم وأحيى في هذه البلدة الطيبة ما درس من آثار السابقين، وأقام الحوزة العلمية هذه الحوزة العظيمة القيمة، وكان على ما ينقل من حاله مشوقا لأهل الفضل خصوصا بالنسبة إلى من كان يحس منه نبوغا ويحدس فيه شأنا رفيعا.
وبعد أن هبط مدينة قم وعزم على الإقامة فيها أرسل كتابا إلى تلميذه المحبوب لديه السيد الگلپايگاني دام ظله العالي وكان هو بعد في أراك ودعاه إلى أن يهاجر من أراك إلى قم ويلحق به ويكون في صحبته فهاجر مد ظله على أثر ذلك إلى قم ولحق به.
ولا يزال مؤسس هذه الحوزة السامية آية العظمى الحائري قدس سره يجد بتمام سعيه في تحكيم أساس الدين وحفظ حوزة المسلمين.
ومما أتحف الله سبحانه وتعالى هذا الرجل العظيم به أن وفق لتربية عدة غير يسيرة من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام، وقد قيض الله تعالى له أن صار جمع من تلامذته من مراجع الأمة الاسلامية، منهم حسنة الدهر وسيد فقهاء العصر، المرجع الأعلى آية الله العظمى الگلپايگاني دام ظله العالي.
وعلى الاجمال فقد خص الله تعالى آية الله المؤسس الحائري هذا الرجل المخلص والعبد الصالح بمواهب عظيمة واختاره لتلك المواقف الكريمة من أهمها تأسيس الحوزة العلمية بقم، ومنها حدة نظره وبصيرته النافذة وخطه السياسي العريق وهو اغفال العدو السفاك عن قدرته و نفوذه البالغ في أعماق نفوس الأمة الاسلامية، وحفظ كيان المسلمين ودفع ما كان يهدد أساس الدين من حملات الحكومة الأجنبية وعميلها الطاغوت الخائن (الپهلوى) الفاجر، خذله الله و أخزاه.
ومنها تلك الأخلاق الفاضلة والشيم الطاهرة، ووصوله إلى مقام كريم لم ير للدنيا وما فيها ثمنا، إلى غير ذلك مما خصه الله تعالى به واختاره الله له، وحقيق أن يقال فيه: هنيئا لا رباب النعيم نعيمهم.
وقد أفل هذا النجم اللامع عن سماء الفقاهة والتقوى في ١٧ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ في قم و ارتحل عن دار الغرور إلى مستقر رحمة الله الواسعة في دار السرور ملبيا دعوة ربه الكريم وخسر هنالك المسلمون وافتقدوا مرجعا دينيا عظيما والحوزة العلمية أبا شريفا ووالدا بارا كريما و قائدا روحيا وزعيما كبيرا، وذلك بعد أن تجرع من حكومة عصره الملعونة غصصا عظيمة وثلم في الاسلام بموته ثلمة لا يسدها شئ، فرحمة الله ورضوانه على روحه الطاهرة وأفكاره العالية وأنزله الله تعالى أعلى درجات القدس وأرفع غرف الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وهو وإن مات على ما هو السنة الجارية الحاكمة على كل الموجودات ولكن ما ماتت معالمه السنية، فكل سطر من حياته الطيبة درس عميق للباقين. والسلام.
(٢٠٦)