مباحث في علوم القران لصبحي الصالح - صبحي الصالح - الصفحة ٣١٠
وتبين المجمل إما أن يرد متصلا[١]، نحو {مِنَ الْفَجْرِ} فإنه فسر مجمل قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [٢]، إذ لولا من {الْفَجرِ} لبقي الكلام الأول على تردده واحتماله[٣].
وإما أن يرد منفصلا في آية أخرى[٤]، نحو {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة} ٥ فإنه دل على جواز الرؤية, ويفسر به قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [٦]، إذ كان مترددا بين نفي الرؤية أصلا وبين نفي الإحاطة والحصر دون أصل الرؤية[٧].
وقد يقع تبيين المجمل بالسنة النبوية[٨]، لأن القرآن والحديث أبدا "متعاضدان على استيفاء الحق وإخراجه من مدارج الحكمة، حتى إن كلا منهما يخصص عموم الآخر، ويبين إجماله"[٩].
وأكثر ما يكون في الألفاظ الشرعية المنقولة من معانيها اللغوية، "كالصلاة" فقد فسر أقوالها وأفعالها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وكذلك الزكاة بين الرسول مقاديرها، والحج فصل مناسكه[١٠].
ومن ذلك تفسيره عليه الصلاة والسلام {قُرَّةِ أَعْيُنٍ} في قوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [١١] فقد قال: "فيها ما لا عين رأت ولا أذن
[١] الإتقان ٢/ ٣١ أيضا.
[٢] سورة البقرة ١٨٧.
[٣] البرهان ٢/ ٢١٥.
[٤] الإتقان ٢/ ٣١.٥ سورة القيامة ٢٢، ٢٣.
[٦] سورة الأنعام ١٠٣.
[٧] البرهان ٢/ ٢١٦.
[٨] الإتقان ٢/ ٣١.
[٩] البرهان ٢/ ١٢٩ النوع الأربعون في بيان معاضدة السنة للقرآن.
[١٠] الإتقان ٢/ ١٣١ وقارن بالبرهان ٢/ ١٨٤.
[١١] سورة السجدة ١٧.