مباحث في علوم القران لصبحي الصالح - صبحي الصالح - الصفحة ١٠٩
سبعة أحرف" [١] فاللفظ القرآني الواحد مهما يتعدد أداؤه, وتتنوع قراءته لا يخرج التغاير فيه عن الوجوه السبعة الآتية:
الأول: الاختلاف في وجوه الإعراب، سواء أتغير المعنى أم لم يتغير. فمما تغير فيه المعنى مثل قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [٢] فقد قرئ: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٌ"، ومما لم يتغير فيه المعنى مثل قوله: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} فقد قرئ: "وَلا يُضَارُّ"[٣].
الثاني: الاختلاف في الحروف إما بتغير المعنى دون الصورة، وهو ما يعبر عنه أحيانًا بالاختلاف في النقط, مثل "يعلمون وتعلمون"[٤] وإما بتغير الصورة دون المعنى، مثل "الصراط والسراط" و"المصيطرون والمسيطرون"[٥]. وقد رسم في المصاحف بالصاد المبدلة من السين التي هي الأصل, فوافقت قراءة الصاد رسم المصحف تحقيقا, وقراءة السين رسم المصحف تقديرًا.
والثالث: اختلاف الأسماء في إفرادها وتثنيتها وجمعها وتذكيرها وتأنيثها[٦]، مثل: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [٧]، فقد
[١] صحيح البخاري ٦/ ١٨٥.
[٢] سورة البقرة ٣٧ "وانظر الإتقان ١/ ٧٩" ومنه قوله تعالى: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} قرئ: "رَبَّنَا بَاعِدْ" سورة سبأ ١٩، إحداهما بصيغة الطلب, والأخرى بصيغة الخبر، والثانية قراءة يعقوب, فقد تغير المعنى بالإعراب، والصورة واحدة "انظر إتحاف فضلاء البشر لأحمد الدمياطي ص٣٥٩".
[٣] سورة البقرة ٢٨٢ "وانظر الإتقان ١/ ٧٩" ومنه قوله تعالى: {وَيَضِيقُ صَدْرِي} قرئ: "ويضيق" "بفتح القاف" سورة الشعراء ١٣. والثانية قراءة يعقوب. "انظر، إتحاف فضلاء البشر ص٣٣١".
[٤] وفي البرهان "١/ ٢٢٢" أن الإمام مالكا حين سئل عن "يعلمون وتعلمون" قال: "لا أرى باختلافهم بأسا، وقد كان الناس ولهم مصاحف".
ومن هذا قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} بالزاي, وقرئ "ننشرها" بالراء, سورة البقرة ٢٥٩. والأولى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف "انظر إتحاف فضلاء البشر ١٦٢".
[٥] من قوله تعالى: {أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} من سورة الطور ٣٧.
[٦] الإتقان ١/ ٧٩.
[٧] سورة المؤمنون ٨.