مباحث في علوم القران لصبحي الصالح - صبحي الصالح - الصفحة ٢٤٠
عنه: الكاف من الملك, والهاء من الله، والياء والعين من العزيز، والصاد من المصور، وروي عنه فيها أيضا: كبير هاد أمين عزيز صادق[١]. وقال سواه في هذه الفاتحة ذاتها أقولا تشبه أقواله المتعددة تارة، وتخالفها في زيادة ونقص تارة أخرى. وحكى الكرماني٢ "في عجائبه" أن الضحاك يرى أن معنى {الر} : أنا الله أعلم وأرفع[٣]، على حين يضم إليها ابن عباس حم ون فتصير في رأيه حروف {الرحمن} مفرقة على سور مختلفة[٤]. أما {المص} فتارة يروي أن معناها: أنا الله الصادق، وتارة تدل على اسم الله "المصور"، وأحيانا تومئ إلى ثلاثة أسماء مختلفة, فالألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد[٥]. وغرب من هذا كله أن مستشرقا كبيرا كشبرنجر "Sprenger" اقترح حين لم يشف غليله ما قيل في {طسم} أن يعكس هذه الصيغة ويرى فيها الأحرف البارزة الغالبة في قوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُون} فالطاء هي الحرف البارز في {الْمُطَهَّرُون} والسين والميم أقوى ما في {يَمَسُّهُ} . ويذكر المستشرق بلاشير في كتابه "المدخل إلى دراسة القرآن" أن المستشرق لوث Loth على حذره قد تابع شبرنجر على رأيه العقيم[٦].
ومن المؤكد أن مثل هذه التخرصات في تفسير أوائل السور لا تتناهى ولا تقف عند حد، وما هي إلا تأويلات شخصية مردها هوى كل مفسر وميله.
[١] انظر هذه الأقوال المختلفة في "الإتقان ٢/ ١٤" وتعقيب المستشرق شفالي عليها في Geschichte des Qorans, II, ٧١.
٢ هو أبو القاسم برهان الدين محمود بن حمزة بن نصر الكرماني الشافعي، ويلقب تاج القراء، توفي بعد سنة ٥٠٠هـ "انظر ترجمته في بغية الوعاة ص١١٣".
[٣] الإتقان ٢/ ١٣.
[٤] تفسير الطبري ١١/ ٥٧ "وانظر الإتقان ٢/ ١٣".
[٥] انظر هذه الأقوال في الإتقان ٢/ ١٤.
[٦] انظر: Loth "O", Tabari's Korans commentar, in "Zeitschrift der Deutschen ... etc" XXXV, p. ٦٠٩"cf, Balch Intro, Cro,.p ١٤٨, note ٢٠٠".