في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ٣٧٩٥
الدنيا. وكأنما ليقال لهم: اشهدوا الفارق بين الموقفين.. وكلوا وتمتعوا قليلا في هذه الدار، لتحرموا وتعذبوا طويلا في تلك الدار.. «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ!» .
ثم يتحدث معجبا من أمر القوم وهم يدعون إلى الهدى فلا يستجيبون:
«وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ!» ..
مع أنهم يبصرون هذا التبصير، وينذرون هذا النذير..
«فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ؟» ..
والذي لا يؤمن بهذا الحديث الذي يهز الرواسي، وبهذه الهزات التي تزلزل الجبال، لا يؤمن بحديث بعده أبدا. إنما هو الشقاء والتعاسة والمصير البائس، والويل المدخر لهذا الشقي المتعوس! إن السورة بذاتها، ببنائها التعبيري، وإيقاعها الموسيقي، ومشاهدها العنيفة، ولذعها الحاد.. إنها بذاتها حملة لا يثبت لها قلب، ولا يتماسك لها كيان.
فسبحان الذي نزل القرآن، وأودعه هذا السلطان! انتهى الجزء التاسع والعشرون ويليه الجزء الثلاثون مبدوءا بسورة النبأ