في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ٣٩٤١
فإذا خرج صلى على محمد وآله وسلم، ثم يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي باب فضلك» .
«وكان إذا صلى الصبح جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس يذكر الله عز وجل. وكان يقول إذا أصبح:
اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور. (حديث صحيح) . وكان يقول: «أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم، وشر ما بعده رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر. وإذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله.. إلخ (ذكره مسلم) .
«وقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه- مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت. قال: قل:
اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء مليكه ومالكه. أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك» (حديث صحيح) . «ثم ذكر أحاديث كثيرة في هذا الباب» .
... «وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء. ثم يقول: «اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له. (حديث صحيح) .
«ويذكر عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول إذا انقلب إلى بيته: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي منّ علي. أسألك أن تجيرني من النار» .
«وثبت عنه في الصحيحين أنه كان يقول عند دخوله الخلاء: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» .
«وكان إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك» ويذكر عنه أنه كان يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (ذكره ابن ماجه) .
«وثبت عنه أنه وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال للصحابة: توضأوا باسم الله.
«ويذكر عنه أنه كان يقول «عند رؤية الهلال» : «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله (قال الترمذي حديث حسن) .
«وكان إذا وضع يده في الطعام قال: باسم الله. ويأمر الآكل بالتسمية ويقول: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل: باسم الله في أوله وآخره» (حديث صحيح) .
وهكذا كانت حياته كلها- صلى الله عليه وسلم- بدقائقها متأثرة بهذا التوجيه الإلهي الذي تلقاه في اللحظة الأولى. وقام به تصوره الإيماني على قاعدته الأصيلة العريقة..
ولقد كان من مقتضيات تلك الحقيقة: حقيقة أن الله هو الذي خلق. وهو الذي علم. وهو الذي أكرم.
أن يعرف الإنسان. ويشكر. ولكن الذي حدث كان غير هذا، وهذا الانحراف هو الذي يتحدث عنه المقطع الثاني للسورة:
«كَلَّا! إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى. إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى» ..