في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ٣٢٩٣
هذه الجولة مع المنافقين، وموقفهم إزاء شخص رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وإزاء القرآن. ثم موقفهم من الجهاد الذي فرضه الله على المسلمين لإعلاء كلمة الله. وأخيرا موقفهم من اليهود وتآمرهم معهم سرا للإيقاع بالإسلام والمسلمين.
وحركة النفاق حركة مدينة، لم يكن لها وجود في مكة، لأنه لم يكن هناك ما يدعو إليها. فالمسلمون في مكة كانوا في موقف المضطهد، الذي لا يحتاج أحد أن ينافقه! فلما أعز الله الإسلام والمسلمين بالأوس والخزرج في المدينة، وانتشاره في المدينة، وانتشاره في العشائر والبيوت بحيث لم يبق بيت إلا دخله الإسلام، اضطر ناس ممن كرهوا لمحمد- صلى الله عليه وسلم- وللإسلام أن يعز ويستعلي، ولم يملكوا في الوقت ذاته أن يجهروا بالعداوة، اضطروا إلى التظاهر بالإسلام على كره. وهم يضمرون الحقد والبغضاء. ويتربصون بالرسول وأصحابه الدوائر. وعلى رأسهم عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس النفاق المعروف.
وكان وجود اليهود في المدينة وتمتعهم فيها بقوة عسكرية وقوة اقتصادية وقوة تنظيمية في أول العهد المدني.
وكراهيتهم كذلك لظهور محمد- صلى الله عليه وسلم- ودينه وأتباعه. كان وجود اليهود على هذا الوضع مشجعا للمنافقين. وسرعان ما جمعتهم البغضاء والحقد فأخذوا في حبك المؤامرات ودس الدسائس في كل