سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ٧١

وقوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} ([١]) يشبه الذي سيحدث فيها بعد لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من الخروج بخوف مترقباً من مكة عند الهجرة، وذلك قبل أن يهاجر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بزمن.
وقوله تعالى: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ([٢]) يدلّ كلّ الدلالة في عموميته وخصوصيته على المناسبة التامة والمقارنة الكاملة بين التوحيد الذي جاء به موسى (- عليه السلام -) ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) خلافاً لبعض الذين زعموا أن موسى تعلم التوحيد من قوم فرعون ([٣]) ، ولا يقول بذلك إلا كافر بالله سبحانه وتعالى.
وقوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} ([٤]) يدلّ في التوجيه المعنوي وفي تحليل عموميات ألفاظه على أن موسى بَشَّر صدقاً وحقاً برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، فرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وهو الذي جائ بالهدى، وهو من كانت له ولأمته عاقبة الدار.
وقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} ([٥]) يدلّ على أن توجيه الخطاب لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) خاص بذاته، لأن النبي لم يكن موجوداً بجانب الغربي، ولكنها كانت موجودة بتواصل الرسالة النبوية ـ الإلهية


[١] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢١.
[٢] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٠.
[٣] أسطورة إيزيس. سيد مُحَمَّود القمني. الطبعة الثانية. دار مدبولي. القاهرة. ١٩٩٤ م.: ص ١٢١.
[٤] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٧.
[٥] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٤٤.