سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ٧٨
إن النبيين الكريمين ـ عَلَيْهِما الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ استطاعاً من خلال دعائهما أن يحوزا وزيرين يشدان بهما عضدهما وينتصران بهما في دعوتهما فقوله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} ([١]) ونجد مقارباً لذلك قول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : ((اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب)) ([٢]) . وقوله تعالى:
{ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ([٣]) ففي كلا الحالتين هناك ترابط واحد في السيرتين الشريفتين.
إن النبيين الكريمين رميا بالسحر، {قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى} ([٤]) ،
{قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} ([٥]) وهذا من ديدن الكفار من الفراعنة، وكفار قريش على حد سواء.
[١] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيتان ٣٤ –٣٥.
[٢] صحيح ابن حبان: ١٥ /٣٠٦. المستدرك على الصحيحين: ٣ / ٨٩ من حديث ابن عباس. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقد صح شاهده عن عائشة بنت الصديق ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما ـ.
[٣] سُوْرَة التَّوْبَةِ: الآية ٤٠.
[٤] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٦.
[٥] سُوْرَة الذَّارِيَاتِ: الآية ٥٢.